حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن اليوم الخميس، من أن اليمن يواجه اليوم، بعد أربع سنوات من الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة، خطر العودة إلى “صراع واسع النطاق”.
ونبه غروندبرغ خلال اجتماع للمجلس مخصص لليمن إلى: “إن أربع سنوات من الهدوء يمكن أن تتبدد في غضون أسابيع قليلة من التصعيد”، داعيا الأطراف إلى العودة “إلى طاولة المفاوضات”.
ووفقا للأمم المتحدة، فقد اشتدت حدة القتال على طول خطوط المواجهة، في حين خلفت هجمات المتمردين الحوثيين في مأرب وحضرموت والمخا ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين.
واعتبر السيد غروندبرغ أن اليمن يواجه خطر الانزلاق بشكل أكبر في مواجهة إقليمية، في وقت تشهد فيه تدفقات التجارة والطاقة اضطرابا شديدا، بسبب الأزمة في مضيق هرمز.
ورغم خطورة الوضع، أكد المبعوث الخاص أن “مخرجا تفاوضيا” لا يزال ممكنا.
ودعا الأطراف إلى خفض فوري للتصعيد، ووقف قوي لإطلاق النار، بالإضافة إلى وقف الهجمات على الملاحة التجارية، والضربات العابرة للحدود.
كما حث الأطراف على إعادة تفعيل آلية التنسيق العسكري التي أنشئت تحت رعاية الأمم المتحدة، والوفاء بالتزاماتها لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وقال إن استئناف صادرات النفط، وإعادة فتح الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء، والحفاظ على وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية، من شأنه أن يسهم في استقرار البلاد.
ودعا غروندبرغ إلى إحياء عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون وتدعمها الأمم المتحدة، مؤكدا أن “الوساطة لا يمكن أن تكون بديلا عن الإرادة السياسية”.
من جهته، رسم منسق الإغاثة الطارئة بالأمم المتحدة، توم فليتشر، صورة قاتمة للوضع الإنساني باليمن.
وقال فليتشر: “إن الجوع يتزايد، والخدمات الصحية تنهار، وقد استنفدت العائلات آخر آليات التكيف لديها”.
وبات أكثر من نصف السكان يواجهون الآن انعداما حادا في الأمن الغذائي، ويواجه نحو ستة ملايين شخص مستويات من الحرمان تصنف ضمن مرحلة “الطوارئ”، وهي مرحلة قريبة من المجاعة.
وفي يونيو، أفاد أكثر من 60 بالمائة من الأسر بعدم حصولهم على طعام كاف.
ووفقا للأمم المتحدة، تحتاج ما يقرب من 11 مليون امرأة وفتاة إلى مساعدات إنسانية، من بينهن 750 ألف امرأة حامل. وتفتقر أربع من كل خمس نساء إلى خدمات الصحة الإنجابية الأساسية، في حين يقدم مرفق صحي واحد فقط من بين كل خمسة مرافق الرعاية الخاصة بالأمومة. وتموت ثلاث نساء يوميا بسبب مضاعفات الحمل التي يمكن الوقاية منها.
وفي مأرب، دفع تفشي وباء الحصبة السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية، حيث تم تسجيل ثاني أعلى عدد من حالات الإصابة في العالم، هذا العام.
وتتفاقم هذه الأزمة بسبب نقص التمويل، حيث لم يتم تمويل النداء الإنساني لليمن إلا بنسبة 20 بالمائة تقريبا، وفقا لتوم فليتشر.
ونتيجة لذلك، تم تخفيض الحصص الغذائية، وإغلاق مراكز صحية، واختفاء خدمات الحماية.
ودعا المسؤول الإنساني الأممي المانحين إلى تقديم تمويلات “مرنة ومستدامة”، كما دعا الأطراف إلى ضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
ويفرض تغير المناخ ضغوطا إضافية، إذ يمكن لظاهرة “النينيو” أن تؤدي إلى انخفاض بنسبة 40 بالمائة في هطول الأمطار في العديد من المناطق الفلاحية، مما يهدد المحاصيل، والوصول إلى المياه، وسبل العيش في القرى.




