اديب منير
اهتزّ الرأي العام على وقع فضيحة مدوّية بعد اختفاء مسيّري وكالة أسفار متهمة بالنصب على أزيد من 300 شخص كانوا يستعدون لأداء مناسك العمرة. الضحايا، الذين دفعوا مبالغ مالية مهمة مقابل وعود بتأشيرات وحجوزات مؤكدة، وجدوا أنفسهم أمام مكاتب مغلقة وهواتف خارج التغطية، في مشهد يعيد إلى الواجهة هشاشة القطاع وغياب الرقابة الصارمة.
عدد من المتضررين أكدوا أنهم أدّوا كامل التكاليف قبل أسابيع من موعد السفر، وتوصلوا بوصولات وأوراق تحمل أختام الوكالة، قبل أن يتفاجؤوا بإلغاء الرحلات دون إشعار رسمي. بعضهم تكبّد ديونًا، وآخرون باعوا ممتلكات لتأمين مصاريف الرحلة، على أمل تحقيق حلم زيارة الديار المقدسة.
القضية طرحت من جديد سؤال المسؤولية: من يراقب وكالات الأسفار؟ وأين آليات التتبع والمحاسبة؟ فتنظيم رحلات العمرة والحج ليس نشاطًا تجاريًا عاديا، بل يرتبط بثقة دينية وإنسانية عميقة، ما يستوجب شروط اعتماد صارمة وضمانات مالية لحماية الزبناء.
مطالب الضحايا اليوم تتجه نحو فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، مع ضرورة تجميد حسابات الوكالة وتعقب مسيريها، حفاظًا على حقوق المتضررين. كما تتعالى الدعوات إلى إحداث سجل وطني مُحيّن لوكالات الأسفار المعتمدة، ونشر لوائح سوداء بالمؤسسات التي يثبت تورطها في قضايا نصب.
الخبراء يرون أن تقنين القطاع يمر عبر إلزام الوكالات بتقديم ضمانات بنكية، واعتماد عقود نموذجية واضحة، وربط الأداءات بمنصات رقمية مراقَبة، بما يضمن الشفافية ويحدّ من التلاعب.
في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات




