مهزلة تنظيمية أم بروتوكول سياسي؟ إفطار مؤسسة “ابن بطوطة” بكتالونيا يُهين الجالية المغربية ويُبجّل الأجانب

فايس بريس12 مارس 2026آخر تحديث :
مهزلة تنظيمية أم بروتوكول سياسي؟ إفطار مؤسسة “ابن بطوطة” بكتالونيا يُهين الجالية المغربية ويُبجّل الأجانب

بقلم: ابراهيم ابركان

كان من المفترض أن يكون الإفطار الرمضاني السنوي، الذي تنظمه “مؤسسة ابن بطوطة” و”اتحاد الجمعيات الإسلامية بكتالونيا”، محطة جامعة تجسد قيم التضامن والتآلف التي يرمز إليها الشهر الفضيل. لكن ما حدث هذا العام لم يكن سوى طعنة في ظهر الجالية المغربية، بعدما تحولت المناسبة إلى مشهد عبثي يعج بالارتباك التنظيمي، والتمييز الفج، والتعامل المهين مع الضيوف.

و رغم تلقيهم دعوات رسمية تحدد موعد الحضور في الساعة السادسة والربع مساءً، وجد المدعوون من أبناء الجالية أنفسهم محتجزين في طوابير انتظار طويلة ومرهقة عند المدخل. مشهد بائس أثار استهجان الحاضرين، إذ بدا وكأنهم يصطفون لتلقي مساعدات خيرية، وليسوا ضيوف شرف في إفطار رمضاني يُفترض أن يُبنى على أبجديات حُسن الاستقبال والضيافة.

في الوقت الذي تُرك فيه أبناء الجالية يكابدون عناء الانتظار، كانت أبواب القاعة تُفتح على مصراعيها لاستقبال وفود معينة بحفاوة مبالغ فيها. وقد تجلى هذا الانحياز الصارخ في التعامل مع الصحافة الإسبانية، التي حظيت بتنظيم استثنائي ومقاعد محجوزة بأسمائها في الصفوف الأمامية، جنباً إلى جنب مع القناصلة والدبلوماسيين.

في المقابل، تلقت الصحافة المغربية – التي تُعد الصوت الحقيقي للجالية والناقل الأمين لمعاناتها وإنجازاتها – صفعة إقصاء متعمدة، حيث لم يُخصص لها أي مكان داخل القاعة. هذا التجاهل غير المبرر أثار تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية للمنظمين، خاصة وأن الجميع يعلم أن بعض المنابر الإسبانية لا تحضر مثل هذه الفعاليات إلا بموجب ترتيبات مالية (مؤدى عنها)، بينما تحضر الصحافة المغربية بدافع الغيرة المهنية والالتزام الوطني.

لم تقف المهزلة عند حدود سوء التنظيم البشري، بل امتدت لتطال قدسية الشعيرة الدينية نفسها. فقد مرت لحظة أذان المغرب – وهي جوهر أي إفطار رمضاني – في غفلة تامة من المنظمين، وكأن الحدث مجرد مأدبة عشاء عادية. ولم يُنقذ الموقف سوى المبادرة الفردية للمنشد عادل العمراني الذي تطوع برفع الأذان، في مشهد أثار صدمة الحاضرين، وما زاد الطين بلة هو غياب أي افتتاحية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، مما جرد اللقاء من طابعه الروحي.

وعند الجلوس إلى الموائد، انكشفت حقيقة أخرى أشد مرارة. فقد تفاجأ أبناء الجالية بموائد شبه فارغة، لا تجود إلا ببضع تمرات، قطع من “الشباكية”، وقليل من الخبز. وفي مشهد يكرس للطبقية المقيتة، كانت الموائد المخصصة للضيوف الإسبان والدبلوماسيين تئن تحت وطأة ما لذ وطاب. هذا التمييز المستفز خلق حالة من الاحتقان، ودفع الحاضرين للتساؤل: أين هي قيم المساواة التي يتشدق بها المنظمون؟

أمام هذا الوضع المهين، اختار عدد كبير من الحاضرين، وفي مقدمتهم إعلاميون وصحفيون مغاربة، الانسحاب بهدوء ومغادرة القاعة، متوجهين إلى مطاعم قريبة لتناول إفطارهم بكرامة. لم يكن دافعهم الجوع، بل الإحساس العميق بالغبن وعدم التقدير.

وما أثار الحنق أكثر، هو غطرسة المنظمين الذين انشغلوا بالتملق للصحافة الإسبانية، ولم يكلفوا أنفسهم حتى عناء توجيه كلمة اعتذار عبر الميكروفون لتدارك الموقف.

إن السؤال الحارق الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كان هذا الإفطار يُنظم باسم الجالية المغربية، فهل كان موجهاً لها حقاً؟ أم أنه مجرد “بروتوكول سياسي” رخيص تُستغل فيه الجالية كواجهة ديكورية لملء القاعات والتقاط الصور التذكارية؟

إن الجالية المغربية شريك أساسي، وليست أداة لتلميع الصور. واحترامها لا يُبنى بالشعارات الرنانة، بل بحفظ كرامتها وحسن تنظيم الفعاليات التي تُقام باسمها. ما حدث في كتالونيا ليس مجرد خطأ تنظيمي، بل هو سقطة أخلاقية تستوجب المحاسبة والاعتذار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة