تزامناً مع النفحات الروحانية لشهر رمضان المبارك، وفي إطار العناية الموصولة التي توليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن لساكنة العالم القروي، أطلقت المؤسسة أولى محطات “برنامج القوافل الطبية للقرب لسنة 2026″، عبر تنظيم حملة طبية وجراحية واسعة النطاق بإقليم تازة، تمتد من 13 إلى 15 مارس الجاري.
وتستهدف هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، التي حطت رحالها بمنطقة واد أمليل (على بعد 28 كيلومتراً من مدينة تازة)، تقريب الخدمات الصحية المتخصصة لساكنة المنطقة والجماعات المجاورة، ولا سيما غياثة الغربية، باب بودير، وبني فراسن، استجابةً لحاجياتهم الملحة للرعاية الطبية والتدخلات الجراحية.

وفي تكريس لسياسة القرب وتفعيل المفهوم الجديد للسلطة، أبى السيد رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة، إلا أن يقف شخصياً على التنزيل الأمثل لهذه المبادرة التضامنية. حيث قام يوم الجمعة 13 مارس 2026، مرفوقاً بوفد رسمي، بزيارة ميدانية تفقدية لمختلف مرافق وأجنحة القافلة الطبية.
وقد شكلت هذه الزيارة فرصة للسيد العامل للاطلاع عن كثب على الظروف العامة لسير العمليات، وتفقد أحوال المرضى المستفيدين والاطمئنان على صحتهم. كما استمع لشروحات مفصلة من طرف الأطقم الطبية المشرفة، مما يعكس انخراطه الجدي وحرصه الشديد على إنجاح كافة المبادرات الإنسانية التي تروم تحسين جودة الحياة وفك العزلة الصحية عن ساكنة الإقليم، مؤكداً بذلك على دور السلطة الإقليمية كفاعل محوري في دعم ومواكبة البرامج التنموية والاجتماعية.
وتروم القافلة الطبية استقبال حوالي 1000 مريض يومياً، فضلاً عن إجراء نحو 130 عملية جراحية لإزالة المياه البيضاء (الجلالة)، بناءً على عملية انتقاء مسبقة أُجريت يومي 6 و7 مارس بتازة. ولضمان فعالية وسلامة هذه التدخلات، تم تركيز الأنشطة في موقع واحد بواد أمليل، جرى تقسيمه بمهنية عالية إلى مسارين:
المسار الأول: مخصص للاستشارات الطبية متعددة التخصصات.
المسار الثاني: مخصص للتدخلات الجراحية.
ويغطي النظام الطبي المسخر طيفاً واسعاً من التخصصات، تشمل: طب الأطفال، أمراض النساء والتوليد، أمراض القلب، أمراض المفاصل، طب العيون، أمراض الكلى، أمراض المسالك البولية، الأمراض الجلدية، وطب الأسنان.
و لضمان نجاح هذه المحطة، سخرت مؤسسة محمد الخامس للتضامن وحداتها الطبية المتنقلة المتطورة (طب العيون، الأشعة، التحاليل، طب الأسنان، والصيدلية)، مدعومة بوحدتين جراحيتين تابعتين للجمعية الطبية المغربية للتضامن.
كما تم تجنيد طاقم طبي وشبه طبي يضم قرابة 100 إطار، يتوزعون بين:
33 طبيباً أخصائياً (من ضمنهم 11 جراحاً).
10 أطباء عامين.
35 ممرضاً وتقنياً، إلى جانب الفرق الميدانية للمؤسسة.
وتتجسد روح التعاون في هذه المبادرة من خلال الشراكة المتينة مع السلطات المحلية، المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، الجمعية المغربية الطبية للتضامن، المندوبية الإقليمية للصحة بتازة، والمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بتازة.
وتأتي هذه الحملة امتداداً لسلسلة من التدخلات الناجحة التي قادتها المؤسسة لتعزيز الولوج إلى الرعاية الصحية. وتجدر الإشارة إلى أن سنة 2025 شهدت تنظيم ست حملات طبية بكل من أقاليم: زاكورة، طانطان، بركان، تاونات، إفران، والسمارة، أسفرت عن إجراء مئات العمليات الجراحية وتقديم أكثر من 30,000 خدمة طبية، مما يؤكد الالتزام الراسخ لمؤسسة محمد الخامس للتضامن بالوقوف إلى جانب الفئات الهشة، لاسيما في المناطق القروية، سعياً نحو تحسين مستدام لظروف عيش المواطنين.



