يبدو أن “موضة” التبرؤ من الآباء “المناضلين من وراء الشاشات” قد انطلقت رسمياً ولن تتوقف قريباً. البداية كانت مع الخرجة الجريئة للشاب “اليزيد حيجاوي”، الذي قرر غسل يديه من والده “المهدي حيجاوي”، ونشر غسيله القذر على الملأ.
خطوة يبدو أنها فتحت شهية أبناء الخونة لفضفضة عائلية من العيار الثقيل، للهروب من مستنقع الإجرام الذي غرق فيه آباؤهم.
وإذا كان اليزيد قد ألقى بقطعة ثلج باردة في قميص والده الهارب، مفككا عقده واختلالاته السلوكية أمام العلن، فإن الأنظار تتجه اليوم نحو كندا، حيث يجلس الشاب “نزار”، نجل المحتال “هشام جيراندو”، يتحسس رأسه. فهل يمتلك نزار نفس الجرأة لرمي عود ثقاب في كومة قش والده؟ ذلك الأب الذي شرد العائلة، زج ببعض أفرادها في السجون، وجعل البقية يمشون بجوار الحائط خجلاً من حمل اسمه العائلي.
في طرح انطباعي لما يدور حالياً داخل جدران عائلة جيراندو، لا يبدو مستبعداً أن تقترب “ساعة الصفر”. التوقعات تشير إلى أن نزار، أو ربما زوجة بطل الكيبورد السيدة “نعيمة”، قد يخرجان قريباً لإعلان براءة الذمة من هذا “المناضل الكرتوني”، وكشف أرقام حساباته التي انتفخت بالمال الحرام على حساب بيع الوهم وخيانة الوطن.
تخيلوا معي حياة الشاب نزار اليوم؛ تصريحاته (إن خرجت) لن تبتعد عن التذمر المرير. لقد تحول الشاب إلى شخص منبوذ وسط الجالية المغربية في كندا، محاصر بنظرات الاحتقار في المدرسة، وفي قاعات السينما، وحتى في الشارع المفتوح. كلما مر بجانب مغربي، سمع الهمسات والصيحات تلاحقه: “انظروا، إنه ابن ذلك الخائن هشام جيراندو”. ببساطة، لقد حوله والده إلى “ماركة مسجلة” للعار.
وتكتمل فصول هذه الكوميديا السوداء مع اقتراب العطلة الصيفية. حين يحزم أبناء الجالية حقائبهم للعودة إلى دفء الوطن، والاستمتاع بعبق المغرب وجمال ذكرياته وسط العائلة الكبيرة، سيبقى نزار وحيداً معزولاً يتأمل ثلوج كندا. لن يجرؤ على السفر لأنه أصبح موصوماً بلقب “ابن الخائن الهارب”. سيجلس وحيداً، مجرداً من أي انتماء، لا يسمع سوى صدى الاستهجان والازدراء الذي جلبه والده لنفسه ولنسله.
إنها ببساطة “لعنة الخيانة” يا سادة. الخائن لا يدمر نفسه فقط، بل يجر عائلته بأكملها نحو مستنقع العزلة ويدفعها للهروب من جذورها وانتمائها.
فهل نرى قريباً فيديو “الضربة القاضية” الذي سيطلقه نزار ليعلن نهاية أسطورة والده؟ أم أن السيدة “نعيمة” ستختصر الطريق وتكنس زوجها خارج السجل العائلي، بعدما أصبح مجرد حصاة مزعجة في حذاء الأسرة؟ الأيام بيننا.. والانتظار لن يطول!




