في مشهد تتداخل فيه رهانات الاقتصاد بأولويات التنمية والدبلوماسية، تبرز أسماء قليلة قادرة على الجمع بين هذه المسارات بنجاح وتوازن. يعتبر عبد القادر سعيد الفيكيكي واحداً من هذه الشخصيات المحورية التي استطاعت أن تنحت اسمها بحروف من ذهب، ليس فقط كفاعل اقتصادي وازن، بل كدبلوماسي محنك وفاعل جمعوي يحمل همّ الوطن وإشعاعه القاري.
لا يمكن الحديث عن الحضور المغربي في إفريقيا دون التوقف عند الدور الفعال الذي يلعبه الفيكيكي من خلال موقعه كقنصل شرفي لدولة الغابون. هذا المنصب ليس مجرد تشريف بروتوكولي، بل هو محرك أساسي لتعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية بين المغرب وعمقه الإفريقي. وقد توجت هذه الجهود الدؤوبة في القارة السمراء بتوشيحه من قبل الرئيس الكونغولي “دينيس ساسو نغيسو” بوسام الاستحقاق الوطني من درجة ضابط، في اعتراف صريح ومباشر بما يقدمه الرجل من خدمات جليلة لتعزيز التعاون جنوب-جنوب.
على الواجهة الاقتصادية، يمثل الفيكيكي نموذجاً لرجل الأعمال المغربي الطموح. من خلال رئاسته للمجلس الإداري لمجموعة (SOS-NDD)، أثبتت مجموعته قدرة تنافسية عالية في قطاع حيوي واستراتيجي هو التدبير المفوض للنفايات.
لم يقتصر نجاح الشركة على انتزاع صفقات كبرى في مدن مغربية، حيث تقدم المجموعة خدماتها وفق معايير بيئية حديثة تسهم في التنمية المستدامة للمنطقة. ولم يقف الطموح عند الحدود الوطنية، بل تجاوزه نحو استثمارات ضخمة في دول إفريقية شقيقة مثل موريتانيا، مما يؤكد أن رأس المال المغربي قادر على تصدير خبرته وريادته إلى الخارج.
خلف عباءة الدبلوماسي ورجل الأعمال، يقف الفاعل الجمعوي والإنساني. من خلال تأسيسه ورئاسته لمؤسسة “سعيد للتضامن والمواكبة والمبادرة والتنمية”، يعكس الفيكيكي قناعة راسخة بأن النجاح الاقتصادي يجب أن يواكبه التزام اجتماعي. وقد تجلى ذلك في العديد من المبادرات الإنسانية والصحية التي لم تقتصر على الداخل المغربي، بل شملت رعاية مواطنين من دول إفريقية، مما يعزز صورة المغرب كبلد للتضامن والإخاء.
إلى جانب كل ما سبق، لم يغفل الفيكيكي قضايا مغاربة العالم. بصفته عضواً ومنسقاً ضمن تنسيقية ممثلي الأحزاب السياسية المغربية بالخارج، ظل صوتاً مدافعاً عن حقوق الجالية، مطالباً بإشراكهم الفعلي في النموذج التنموي الجديد، ومؤكداً على ضرورة تعزيز تمثيليتهم المؤسساتية.
خلاصة القول، يمثل عبد القادر سعيد الفيكيكي تلك العملة النادرة التي تجمع بين براغماتية الاقتصاد، وحكمة الدبلوماسية، ونبل العمل الإنساني. إن مساره الممتد من جهة فاس-مكناس إلى أعماق إفريقيا، يجسد بحق رؤية مغرب حديث، منفتح، ومبادر.
يتبع




