التربية… من يحتاج فعلا إلى إعادة التربية؟

فايس بريس15 أبريل 2026آخر تحديث :
التربية… من يحتاج فعلا إلى إعادة التربية؟

في زمن تحوّلت فيه التربية إلى شعار يُرفع عند الحاجة فقط، أصبح من الصعب أن نُميّز من يحتاج فعلا إلى التربية أو إعادة التربية. فالتربية ليست مجرد شعارات، لكنها سيرورة إنسانية عميقة، تُصنع من القيم، الثقافة والإدراك بالمسؤولية.

إن الإنسان بصفته الكائن الوحيد القادر على التربية، لأنه يمتلك ما لا تمتلكه الكائنات الأخرى:( كالعقل باعتباره جوهر الذات الإنسانية، والذي من خلاله يستطيع الإنسان أن يعي ذاته، يدرك وجوده ويطوّر ثقافته). وهذا يعني أن الثقافة حسب العديد من الفلاسفة والسوسيولوجيين، ليست ترفا وإنما هي ما يُخرج الإنسان من “الحالة الطبيعية” إلى “الحالة الاجتماعية”، وهذا ما يجعل التربية تتأسس على ماهو ثقافي وإنساني.
غير أن بعض الخطابات المنتشرة اليوم، سواء في المجتمع أو حتى في مؤسسات مسؤولة، تُفرغ التربية من معناها، وتحوّلها إلى نوع من “التحكّم” أو “الإذلال”. يُقال “يجب إعادة تربيتهم” في إشارة إلى الشباب أو النساء أو أي فئة تختلف في الرأي أو السلوك، كأن التربية تساهم في انتشار القمع عوض مساهمتها في بناء مجتمع عادل ومنظم.

حقيقة، من يحتاج إلى “إعادة التربية” هم أولئك الذين يصرخون في البرلمان وكأنهم في السوق، يشتمون كل مٌخالف ويتعاملون مع الشعب بتعالٍ وجهل. هؤلاء الأشخاص، لم يقرأوا الفلسفة ولا حتى علم الاجتماع، لم يدرسوا معنى “التنشئة الاجتماعية” ولا “المواطنة”، ومع ذلك، يتوهمون امتلاك الحقيقة المطلقة.
لقد درسنا التربية في جميع أبعادها: في اللغة، في الفكر، في الفلسفة وفي العلوم الإنسانية، ورغم ذلك، لازلنا نتعرض لخطاب فوقي يختزل التربية في سلطة الصوت العالي ، لذلك فإن التربية هي التي تجعل من الإنسان كائنا أخلاقيا له القدرة في خطاب فلسفي حجاجي يعزز عمقه الفكري.

على هذا الأساس يمكن القول، بأن “الإنسان لا يكون إنسانا إلا بالتربية”، وهو نفس الأمر الذي ذهب إليه الفيلسوف الأماني الشهير “إيمانويل كانط” في كتابه: ” تأملات في التربية”، لذلك نحن لسنا في قانون الغاب ولسنا قطيعا. لكننا بشر، لأننا نسعى إلى التضامن، إلى التقدّم وإلى بناء مجتمع عادل ومنظم. فهل من يصرخ، يشتم ويحتقر هو فعلا من يُعلّم؟ أم من يحتاج هو نفسه إلى أن يتعلّم؟

 

بقلم: صفاء جمال
خريجة ماستر المدرسة والتغير الاجتماعي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة مولاي إسماعيل بمكناس

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة