قراءة سوسيولوجية لخطاب الحسد وشرعية النجاح في السياق المغربي

فايس بريس15 أبريل 2026آخر تحديث :
قراءة سوسيولوجية لخطاب الحسد وشرعية النجاح في السياق المغربي

بقلم: صفاء جمال

 إن مجتمعنا المغربي، يواجه عدة إكراهات وصعوبات  اجتماعية ونفسية، سواء  في الواقع أو  في العالم الافتراضي، بروز خطاب يتسم بالسخرية والتقليل  من قيمة الأفراد داخل المجتمع، حيث يتم اختزال  مسارات نجاحهم فيما يمكن تسميته بالحظ أو الوسائل غير المشروعة، في حين يتم إقصاءهم وعدم الاعتراف باجتهادهم داخل المدرسة بصفة عامة والمجتمع على وجه الخصوص،  وهذا في حد ذاته – يجسد ما يُعرف  بالحسد الاجتماعي- (Social Envy) و”التنافسية السلبية”، حيث أن النجاح لا يتم تحقيقه من خلال  الكفاءة فحسب وإنما  أيضا من خلال انتشار ظاهرة  الزبونية والمحسوبية.

في السياق نفسه، تشير الممارسات السائدة إلى أن عددا من الفرص الأكاديمية والمهنية باتت مرتبطة بما يمكن تسميته “اقتصاد العلاقات” (Economy of Connections) أكثر من ارتباطها بمعايير الجدارة والاستحقاق (Meritocracy)، وهذا ما يعزز  ـإعادة إنتاج الفوارق الطبقيةـ  ويقلل من شأن الحراك الاجتماعي، وهذا في حد ذاته،  يساهم بشكل كبير  في تحطيم أبناء الطبقات الفقيرة، لأنهم يجدون أنفسهم خارج دوائر المنافسة الحقيقية بصرف  النظر عن مستواهم الأكاديمي أو قدراتهم الفكرية، الإبداعية والفردية.

علاوة على ذلك، نلاحظ في مجتمعنا، بأن احتكار المعلومة من طرف فئات معينة  وحرمان الآخرين من سبل الوصول إليها،  هو شكل من أشكال العنف الرمزي (Symbolic Violence)، وهذا ما ذهب إليه عالم الاجتماع الفرنسي “بيير بورديو”، مؤكدا على أن المعرفة ماهي إلا وسيلة لإقصاء المنافسين المحتملين، وهذا السلوك لا يقتصر على الأفراد فقط، لكنه يتجلى أحيانا في البنى والمؤسسات التي تفضّل الحفاظ على هذا  النظام  القائم عوض التشجيع على  مبدأ تكافؤ الفرص.

يرى علماء الاجتماع في هذا الصدد، بأن هذه الدينامية الاجتماعية تُنتج بيئة مليئة بالطاقة السلبية وتُولد حالة من الإحباط الجمعي، حيث يصبح التشكيك في شرعية نجاح الآخرين آلية دفاعية لتبرير الفشل أو لتقليل الشعور بالنقص.

إن تجاوز هذه الإشكالية بهذا المعنى،  يتطلب ترسيخ ثقافة الاعتراف بالجهد الفردي وتوسيع دائرة الوصول إلى الموارد المعرفية، فضلا عن إصلاح آليات التوظيف والترقي المهني، وهذا في حد ذاته، يؤدي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ويجعل الأفراد أوفياء لقيمهم وأخلاقهم، حتى لو تأخر وصولهم إلى ما يطمحون إليه، وهذا ما يسمى بالنجاح الحقيقي الذي يتأسس على مبدأ القيم والمعايير الأخلاقية  والإنسانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة