صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، مساء اليوم الجمعة، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
وحظي مشروع القانون، الذي شهد تقديم 66 تعديلا، بموافقة 12 نائبا برلمانيا، فيما امتنع ثلاثة نواب عن التصويت، من الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، ومجموعة العدالة والتنمية.
وهمت أبرز التعديلات المقترحة توسيع الاختصاصات الذاتية للجهات لتشمل التنمية الثقافية، والاختصاصات المشتركة مع الدولة لتشمل تثمين المؤهلات السياحية الجهوية، إلى جانب مساهمة الجهات في تمويل البرامج والمشاريع الوطنية، وتنظيم الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع.
وفي هذا السياق، اقترح الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، خلال مناقشة المادة 82، إدراج “التنمية الثقافية” ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات، مبرزا أهمية هذا الاختصاص في الحفاظ على خصوصية كل جهة والعناية بالتراث والثقافة المحلية، والمساهمة في المحافظة على المواقع الأثرية والترويج لها، إلى جانب تنظيم المهرجانات الثقافية.
وفي تفاعله مع هذا المقترح، أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أنه “لا يمكن أن نترك الجهة تضطلع وحدها بالدور الثقافي”، معتبرا أن المرحلة الحالية تقتضي إعطاء الأولوية للجوانب التنموية، قبل الانتقال مستقبلا إلى تعزيز المجال الثقافي بعد تقوية قدرات الجهات.
وأضاف أن الصناعة الثقافية تندرج أساسا ضمن الاختصاص الاقتصادي للجهات، مستحضرا نموذج مدينة ورزازات، ومؤكدا أن “المجال الثقافي أساسي للتنمية الجهوية، لكن الأولويات الآن تختلف”.
من جهته، اقترح فريق التقدم والاشتراكية توسيع اختصاص التنمية الاقتصادية ليشمل التنمية الاجتماعية والثقافية والبيئية، غير أن الوزير أوضح أن التجربة السابقة أظهرت صعوبة تنزيل اختصاصات واسعة عمليا، مشيرا إلى أن التصور الحالي يقوم على اختصاصات “متكاملة وقابلة للتنفيذ بسرعة”، بما يتيح تحقيق النجاح أولا قبل الانتقال تدريجيا إلى توسيع الصلاحيات.
وأكد السيد لفتيت أن الهدف المستقبلي يتمثل في “تمكين الجهات من جميع الصلاحيات”، غير أن ذلك “يقتضي التدرج وتجميع اختصاصات يمكن تطبيقها فعليا وليس نظريا”.
في المقابل، وافق الوزير على تعديل تقدم به فريق التقدم والاشتراكية، بعد إعادة صياغته، يقضي بإحداث وتنظيم مناطق للاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن اختصاص التنمية الاقتصادية، موضحا أن تحديد اختصاصات الجهة وتنظيمها “يسهل عمل كل من الوزارة والجهة”.
من جانب آخر، حظي بالموافقة التعديل الذي تقدم به الفريق الحركي بشأن المادة 83، والقاضي بإدراج القطاعات الثقافية والبيئية ضمن القطاعات الملتزمة بالاتفاقات المبرمة جهويا والمواك بة لبرنامج التنمية الجهوية.
كما حظي بالموافقة، ضمن المادة 91 المتعلقة بالاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهة، مقترح تقدم به الفريق الحركي ينص على التأكيد على العناية بتراث الجهة بشقيه المادي واللامادي، وإضافة تثمين المؤهلات السياحية الجهوية إلى اختصاصات إنعاش السياحة.
من جهة أخرى، أثارت إمكانية مساهمة الجهة، بمبادرة من الدولة، في تمويل إنجاز مشروع أو برنامج وطني داخل دائرتها الترابية، لا يدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية، والمنصوص عليه في المادة 93، نقاشا واسعا بين النواب بشأن الإمكانات الذاتية للجهة.
وفي هذا الإطار، تقدمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمقترح تعديل ينص على إضافة عبارة “وذلك في حدود إمكاناتها الذاتية”، معتبرة أن الإمكانات المالية تشكل محددا أساسيا لانخراط الجهة في تمويل المشاريع الوطنية. في المقابل، شدد وزير الداخلية على أن “للدولة حق الاقتراح، وللجهة حق القبول أو الامتناع”.
وفي سياق متصل، تنص المادة 128 على تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة تحمل اسم “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع”. وفي هذا الإطار، وافق الوزير على تعديل تقدم به الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية يقضي بتحديد المقر الاجتماعي للشركة بعاصمة الجهة، مع إمكانية إحداث فروع لها بمختلف أقاليم الجهة.
وشهدت المناقشات أيضا تفاعلا بشأن الغرض الاجتماعي للشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وكذا مسألة توسيع حالات التنافي بالنسبة للمدير العام المعين بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، حيث دعا النواب إلى تعزيز الحكامة والشفافية في تدبير هذه الشركات الجهوية.




