في مفارقة صارخة تتناقض مع التوجهات الرسمية الرامية إلى تجويد المنظومة التربوية وإصلاح قطاع التعليم، يستمر إقليم تاونات في تجرع مرارة التهميش والإقصاء على مستوى البنيات التحتية الجامعية ومؤسسات تكوين الأطر. فرغم كونه من أكبر الأقاليم القروية بجهة فاس-مكناس، ووعاءً ديمغرافياً يزخر بالكفاءات، لا يزال الإقليم يفتقر لأبسط مقومات الاستثمار في الرأسمال البشري.
ويشهد الإقليم، الذي يحظى سنوياً بحصة الأسد من مناصب التوظيف في قطاع التعليم (خاصة في السلكين الابتدائي والإعدادي بالنظر لشساعته الجغرافية)، غياباً غير مبرر لمركز جهوي لمهن التربية والتكوين. هذا الفراغ المؤسساتي يفرض على عشرات الأساتذة المتدربين مكابدة مشاق التنقل اليومي أو الاضطرار للاستقرار المؤقت بمدن أخرى، مما يثقل كاهلهم بأعباء مادية واجتماعية قاهرة تنعكس سلباً على جودة تكوينهم واستقرارهم النفسي والمهني.
ولا يقتصر الحيف المجالي عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل الحرمان المتواصل للإقليم من إحداث نواة جامعية، لأسباب لا تزال تلفها الضبابية وتستعصي على فهم الرأي العام المحلي. ويأتي هذا الحرمان رغم توفر الإقليم على كافة المؤهلات المجالية والبشرية لاحتضان مؤسسات جامعية من شأنها تخفيف الضغط المهول على جامعات المدن المجاورة وتحقيق التنمية المنشودة.
وفي هذا السياق، أكد السيد محمد الطبيب، عضو الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح خاص للجريدة، أن استمرار حرمان تاونات من مؤسسات التكوين التربوي والجامعي يضرب في العمق مبدأي “العدالة المجالية” و”تكافؤ الفرص” اللذين يكفلهما الدستور. ووجه المتحدث نداءً عاجلاً لوزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي بضرورة التسريع بإحداث مركز جهوي لمهن التربية والتكوين، وفتح نواة جامعية متعددة التخصصات، لرفع “الحيف التنموي” المضروب على المنطقة منذ عقود، وضمان كرامة الأطر التربوية.
من جهتها، شددت فعاليات مدنية محلية على أن إنجاح ورش إصلاح التعليم يستوجب القطع النهائي مع التفاوتات الصارخة بين الأقاليم.
وأجمعت هذه الفعاليات على أن ساكنة تاونات لا تلتمس اليوم امتيازات استثنائية، بل تطالب بحقها الدستوري والمشروع في التنمية والإنصاف الترابي، وتوفير بنيات تحتية تليق بحجم مساهمة الإقليم في تزويد المنظومة التعليمية الوطنية بالموارد البشرية.




