كشف الملك تشارلز الثالث، اليوم الأربعاء 13 ماي، عن برنامج طموح للحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، يرتكز على الأمن والاقتصاد والتماسك الاجتماعي.
ففي مواجهة “عالم يزداد خطورة وتقلبا”، رسم الخطاب، الذي ألقي أمام مجلسي البرلمان البريطاني، خارطة طريق للأشهر المقبلة بهدف تعزيز الأمن الطاقي والاقتصادي والعسكري للمملكة المتحدة، مع التعهد ببناء مجتمع “أكثر عدلا للجميع”.
وحذر العاهل البريطاني من أن “كل جانب من جوانب الطاقة والدفاع والأمن الاقتصادي للبلاد سيكون موضع اختبار”، مبرزا إرادة الحكومة في التصدي “بحزم” للتحديات الجيوسياسية الراهنة.
وقال الملك إن الحكومة البريطانية تعتزم جعل الأمن الاقتصادي ركيزة استراتيجية وطنية، موضحا أن لندن تعتزم، في هذا الإطار، اتخاذ تدابير جديدة للتحكم في كلفة المعيشة، واستقطاب مزيد من الاستثمارات الخاصة، وتعزيز دور الدولة في توجيه الاقتصاد.
ومن بين أبرز التدابير الواردة في البرنامج مشروع قانون يروم تعزيز العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى رغبة في التقارب العملي بعد سنوات من التوتر المرتبط بـ”بريكست”.
كما تعتزم الحكومة اعتماد تشريع جديد لمواجهة تدخلات الدول الأجنبية، وتعزيز الأمن السيبراني الوطني، وإصلاح نظامي الهجرة واللجوء، فضلا عن اتخاذ تدابير جديدة ضد “العنف المفرط”.
وشكل الخطاب أيضا مناسبة لتجديد التزام المملكة المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي وحلفائها، مع الرفع المستدام للإنفاق العسكري.
وتعتزم الحكومة كذلك تحديث القوات المسلحة وتحسين حقوق العسكريين وأسرهم من خلال قانون جديد خاص بالقوات المسلحة.
ويعد قطاع الطاقة أحد المحاور الأساسية في البرنامج الحكومي، إذ تسعى لندن إلى تسريع إنتاج الطاقات المتجددة البريطانية بهدف تقليص التبعية للخارج وحماية القدرة المعيشية للأسر.
ويأتي خطاب الملك تشارلز الثالث في ظرف سياسي دقيق بالنسبة لرئيس الوزراء ستارمر، الذي يواجه دعوات إلى مغادرة منصبه عقب الهزيمة القاسية التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية والجهوية التي جرت الأسبوع الماضي في إنجلترا واسكتلندا وويلز.
ويرى محللون أن هذا الخطاب يشكل فرصة لستارمر لإظهار أن حكومته تسعى إلى التوفيق بين الاستقرار الاقتصادي والحزم الأمني والإصلاحات الاجتماعية في سياق دولي يوصف بأنه يزداد غموضا وعدم يقين.




