في سن الخامسة والعشرين، يفرض إسماعيل الصيباري نفسه كأحد الوجوه الجديدة لكرة القدم المغربية. فبعد تألقه اللافت مع “أسود الأطلس” في كأس العالم 2026، قطع لاعب خط الوسط الهجومي خطوة جديدة في مسيرته الكروية بانتقاله إلى بايرن ميونخ، أحد أعرق الأندية في أوروبا. هذا الصعود الصاروخي جاء ليكافئ سنوات من العمل الجاد لموهبة صقلت بصبر وأناة.
رأى الصيباري النور يوم 28 يناير 2001 في مدينة تراسا بإسبانيا لأبوين مغربيين، ونشأ في بلجيكا التي قضى معظم فترات تكوينه الرياضي بها. وبعد تنقله بين عدة أكاديميات بلجيكية، انضم إلى نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي، المعروف بقدرته العالية على تفجير مواهب اللاعبين الشباب.
وفي هولندا، ظل تطوره مستمرا وثابتا. وبالنظر لتقنياته العالية ورؤيته الثاقبة لكل نقاط الملعب، فضلا عن مرونته التكتيكية الكبيرة، زاوج بين اللعب كوسط ارتكاز أو صانع ألعاب، أو حتى جناح. ومع توالي المواسم، فرض نفسه كأحد الركائز الأساسية لآيندهوفن وساهم أكثر من مرة في تتويج النادي محليا، وهو ما جعله يتوج بلقب أفضل لاعب في الدوري الهولندي، وهو تكريم جاء ليؤكد مكانته بين أبرز عناصر “الإيريديفيزي”.
هذا التألق الملفت فتح له أبواب المنتخب الوطني المغربي. وسرعان ما أصبح الصيباري بقميص “أسود الأطلس” عنصرا أساسيا بفضل قدرته على اختراق الخطوط وفتح المساحات وخلق الفارق في المواعيد الكبرى.
و شكلت كأس العالم 2026 نقطة تحول حاسمة في مسيرته, بعدما سجل ثلاثة أهداف في البطولة، ليكون أحد أبرز صناع الملحمة الكروية لـ “أسود الأطلس” المتواصلة في المونديال الأمريكي . وبفضل هذا الرصيد، عادل الصيباري رقم يوسف النصيري كأفضل هداف في تاريخ المغرب خلال نهائيات كأس العالم، وهو إنجاز يدخله سجل أساطير الكرة الوطنية.
لم تمر عروضه رفيعة المستوى دون أن تثير الانتباه، وهو ما جعل نادي بايرن ميونخ يراهن على الدولي المغربي لتعزيز خط وسطه وبناء المستقبل. ويمثل هذا الانتقال محطة جديدة في مسيرة لاعب تحول، في مواسم قليلة، إلى أحد أبرز سفراء كرة القدم المغربية في أوروبا.
ورغم هدوئه خارج المستطيل الأخضر، فإن الصيباري يترك الحديث لقدميه على أرضية الملعب. فإبداعه وأناقته في التعامل مع الكرة وقدرته على الاختراق وحسه الجماعي، كلها صفات تجعله لاعبا محبوبا ومحترما من طرف مدربيه وزملائه على حد سواء.
وفي وقت يتطلع فيه المغرب إلى تحقيق طموحات كبرى على الساحة العالمية، يجسد إسماعيل الصيباري هذا الجيل الواثق الذي يحلم برفع العلم الوطني عاليا في المحافل الدولية. ففي سن الـ25، يبدو أن قصته ما زالت في بدايتها، لكنها تحمل من الآن بصمة اللاعبين الكبار في سعيهم لترك أثر خالد في تاريخ كرة القدم المغربية.




