شنت الولايات المتحدة لليلة الثالثة على التوالي ضربات على إيران، قبل ساعات من الموعد الذي حددته لإعادة فرض حصار بحري على موانئها، رغم أن الرئيس دونالد ترامب لم يستبعد إمكان التواصل لاتفاق معها.
ومن شأن هذا التصعيد الأوسع منذ وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط في أبريل، أن يقو ض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو.
ومن تداعيات هذا التصعيد المرتكز أساسا الى تباينات بشأن مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ارتفاع سعر برميل خام برنت إلى 85 دولارا، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، وذلك غداة قفزة حاد ة تجاوزت 9 %.
وعلى مدى خمس ساعات، قصفت القوات الأميركية أهدافا عسكرية في مدن واقعة في جنوب إيران تطل على الخليج، مثل بندر عباس وبوشهر، بحسب ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” صباح الثلاثاء.
وذكرت القوات الأميركية أن من بين الأهداف التي ق صفت في إيران “أنظمة دفاع ساحلية، ومنشآت للطائرات المسيرة والصواريخ، ووسائل بحرية”.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بسماع أربعة انفجارات قرب مدينة بندر عباس الواقعة على مضيق هرمز. وظهر الثلاثاء، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع خمسة انفجارات جديدة في بندر عباس. كما أعلنت السلطات المحلية في بوشهر عن تعرضها لغارات أميركية مجددا. وكان ترامب توعد الاثنين بضرب إيران “بقوة الليلة وغدا”.
وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية ان مبنى تابعا لمؤسسة بيئية في هرمزغان في الجنوب تعر ض للقصف، ما أدى لمقتل أفراد عائلة أحد حراس الغابات الذي لم يكن في الموقع. كما نقل التلفزيون الرسمي سماع دوي خمسة انفجارات في محيط بندر عباس قرب مضيق هرمز.
وبدأت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير. وتوصلت الأطراف الى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل، وتوقفت الأعمال الحربية بشكل شبه كامل رغم بعض المناوشات. وقال رجل يدعى حسين في الثالثة والأربعين من العمر يقيم في طهران “من المؤكد ان الحرب ليست أمرا جيدا، لكننا سندافع عن بلدنا كما فعلنا في المرة الماضية”.
في المقابل، ولليوم الثاني، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن قصف أهداف في البحرين شملت مبنى يضم قوات أميركية في قاعدة الجفير. وأعلن الحرس الثوري أيضا استهداف منشآت حيوية وقوات أميركية في قاعدة جوية أردنية، وفق ما جاء في بيان نقلته وكالة تسنيم، فيما تحدثت القوات المسلحة الأردنية عن اعتراض أربعة صواريخ إيرانية.
وفي مضيق هرمز، أعلنت الإمارات تعرض ناقلتين تابعتين لها لهجمات صاروخية إيرانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية. واستدعت الهند دبلوماسيا إيرانيا في نيودلهي الثلاثاء للاحتجاج على هذا الهجوم.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضا بوقوع هجوم في المنطقة، من دون أن يتضح ما أن كانت تشير إلى الحادثة نفسها. ورغم هذا التصعيد، لم يستبعد دونالد ترامب، في حديث مع الصحافيين، إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران. وفي مسعى لزيادة الضغط على طهران، أعلن ترامب إعادة فرض حصار على الموانئ الإيراني.
وخلال الحصار السابق الذي ف رض في أبريل ردا على إغلاق طهران للمضيق، لم تتمكن إيران من تصدير “برميل نفط واحد”، بحسب كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.
وبحسب معهد دراسات الحرب، أدى الحصار السابق دورا كبيرا في الدفع للتوصل إلى مذكرة التفاهم التي وق عها الطرفان بعد وساطة باكستانية أدت فيها قطر دورا فاعلا.
وبحسب الجيش الأميركي، يدخل الحصار الجديد حي ز التنفيذ عند الساعة 20,00 من يوم الثلاثاء بتوقيت غرينيتش.
وبعدما تحدثت إيران في أوقات سابقة عن رغبتها في فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، قال ترامب إنه يرغب في تحصيل رسوم بنسبة 20 % من قيمة الشحنات التي تعبر المضيق لقاء حمايته، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الذي يكفل حرية الملاحة.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كاتبا على منصة إكس “لطالما كانت إيران حارسة المضيق وستبقى كذلك”. وأضاف ساخرا “من الواضح أن نسبة 20% مبالغ فيها. سنكون منصفين”.
وباشر البرلمان الإيراني دراسة مشروع قانون يتعلق بالمضيق، من دون الكشف عن تفاصيله.
دوليا، دعت الصين الطرفين إلى إعادة فتح المضيق واحترام “حقوق الدول المشاطئة” له. وكانت واشنطن وطهران توصلتا لوقف لإطلاق النار ومذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بغارات أميركية إسرائيلية.
غير أن الهجمات التي استهدفت الثلاثاء سفنا كانت تحاول عبور مضيق هرمز، أدت إلى تجدد المواجهات بوتيرة لم يسبق لها مثيل في شدتها منذ أسابيع، ما جعل ترامب يقول إن وقف إطلاق النار قد انتهى.



