هل يشتغل المغاربة ليعيشوا… أم يعيشون ليشتغلوا؟

فايس بريس24 يوليو 2026آخر تحديث :
هل يشتغل المغاربة ليعيشوا… أم يعيشون ليشتغلوا؟

بقلم: شيماء بنزيدية

في السادسة صباحا، تبدأ الحافلات وسيارات الأجرة في الامتلاء. وجوه متعبة، وأكواب قهوة على عجل، وهواتف تعرض الوقت أكثر مما تعرض الرسائل الجميع في طريقه إلى العمل، وكأن المدينة كلها تتحرك في الاتجاه نفسه

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من يشتغل؟ بل: هل ما زال هذا العمل يمنح صاحبه حياة كريمة؟

لم يعد أغلب المغاربة يشتكون من العمل في حد ذاته، فالعمل شرف، وكل إنسان يسعى إلى رزقه يستحق التقدير. لكن الشكوى أصبحت من شيء آخر؛ من أن ساعات العمل تزداد، بينما القدرة على العيش بطمأنينة تتراجع.

تحدث مع أي موظف، أو عامل، أو سائق، أو تاجر صغير، وستسمع الجملة نفسها بصيغ مختلفة: “الشهر أصبح أطول من الراتب.” ليست مبالغة، بل واقع يعيشه كثيرون. فبعد أداء واجب الكراء، وفواتير الماء والكهرباء، ومصاريف النقل، وما تحتاجه الأسرة من غذاء ودواء، لا يبقى إلا القليل… وربما لا يبقى شيء.

لهذا أصبح بعض المغاربة يبحثون عن عمل إضافي بعد انتهاء دوامهم، بينما اضطر آخرون إلى التخلي عن فكرة شراء منزل، أو تأجيل الزواج، أو حتى إلغاء عطلة بسيطة مع أسرهم. ليس لأنهم لا يحبون الحياة، بل لأن الأولويات تغيرت، وأصبح تأمين أساسيات العيش هو الهم الأول.

المؤلم في الأمر أن الإنسان يحتاج إلى أكثر من راتب. يحتاج إلى وقت يجلس فيه مع والديه، ويلعب مع أطفاله، ويقرأ كتابًا، أو يمارس هواية، أو يلتقط أنفاسه دون أن يشعر بالذنب لأنه أضاع ساعة من العمل.

لا أحد يطلب حياة مترفة، لكن من حق كل من يعمل بجد أن يشعر بأن تعبه ينعكس على حياته، لا أن يبقى طوال العام يركض فقط حتى لا يتأخر عن مصاريف الشهر المقبل.

وربما لهذا أصبح السؤال الذي يتردد بين الناس أكثر من أي وقت مضى: هل نحن نشتغل لنعيش، أم أصبحنا نعيش فقط لنشتغل؟

قد تختلف الإجابات، لكن شيئًا واحدًا لا يختلف عليه اثنان: الإنسان خُلق ليعيش حياة متوازنة، لا ليقضي عمره كله في مطاردة لقمة العيش. والعمل يجب أن يكون وسيلة لبناء الحياة، لا أن يبتلع الحياة نفسه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة