في مشهد سياسي محلي يعاني من التراجع وغياب الابتكار داخل المجلس الجماعي لفاس، تبرز وجوه شابة ونسائية تحمل على عاتقها مسؤولية التغيير وإعادة الاعتبار للعاصمة العلمية. من بين هذه الوجوه الساطعة نجد المهندسة المعمارية سلمى الضاوي، التي تمثل نموذجا حيا للمرأة المغربية الطموحة والفاعلة السياسية البارزة ضمن صفوف حزب الحركة الشعبية. إنها تترجم بشكل عملي التوجيهات السديدة الواردة في خطابات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، محولة إياها إلى عمل ميداني ملموس يدافع عن حقوق النساء ويطمح إلى تنمية مجتمعية شاملة، إيمانا منها بأن البناء الديمقراطي لا يستقيم إلا بمشاركة نسائية فاعلة بعيدا عن الصور النمطية البالية.
إن هذا البروز القوي للكفاءات الشابة يعكس بوضوح الدينامية الجديدة والإيجابية التي يخلقها الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين. فقد حرص هذا الأخير على ضخ دماء جديدة في شرايين الحزب، مراهنا على كفاءات قادرة على تقديم الإضافة النوعية وتغيير المشهد السياسي. ويتجلى هذا التوجه بوضوح في الدعم الذي تحظى به طاقات واعدة مثل سلمى الضاوي، في وقت تفتقر فيه جهات مسؤولة أخرى، وعلى رأسها جماعة فاس، لمثل هذه الكفاءات المؤهلة القادرة على التدبير المحكم وتجاوز الأزمات.
لم يكن ولوج سلمى الضاوي إلى عالم السياسة وليد الصدفة، بل جاء تتويجا لمسار حافل بالدراسة والاحتكاك الميداني. فقد شكلت فترة اشتغالها على ملفات المجال القروي والوقوف على إكراهات التعمير محطة فارقة في حياتها. وخلال هذه المرحلة، كان للقائها بفاعلين سياسيين محنكين، وعلى رأسهم محند العنصر الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية إبان رئاسته لجهة فاس مكناس، الأثر البالغ في صقل موهبتها. هذا المسار مكنها من صياغة رؤية متكاملة تعتبر فيها السياسة مظلة شمولية لبناء المستقبل، بينما تمثل الهندسة الآليات العملية لتحويل التصورات النظرية إلى واقع ملموس.
ومن هذا المنطلق، تحمل الضاوي اليوم خارطة طريق متكاملة وجريئة لإنقاذ تراث فاس وتشجيع الاستثمار بها، متجاوزة حالة الإعاقة التنموية التي تعيشها المدينة. وتضع في صلب أولوياتها معالجة القضايا الاجتماعية الشائكة، كالهدر المدرسي الناتج عن ضعف الوعي، داعية إلى تسيير قوافل تحسيسية بحثا عن حلول مؤسساتية فعلية. كما لا تتردد في انتقاد تعثر المشاريع البسيطة، متخذة من المراكز الصحية المعطلة مثالا صارخا على سوء التدبير، ومؤكدة أن بعضها يحتاج فقط إلى إصلاحات بسيطة لتستأنف عملها وفق منطق الأولويات ونبذ سياسة الإقصاء.
ولأن التنمية ترتبط ارتباطا وثيقا بجاذبية المدينة، تقترح المهندسة استراتيجية حديثة للتسويق الترابي، ترتكز على الترويج المستمر لإمكانيات الجهة طوال العام باستخدام التقنيات الحديثة، عوض الاقتصار على المهرجانات السياسية العابرة. وتظل غايتها الكبرى هي استغلال الفضاءات العمومية لنقل المجتمع من حالة الوعي السلبي المليء بالتذمر، إلى الوعي الفاعل والإيجابي، لتشجيع المواطنين على الانخراط في الممارسة السياسية، وتثبيت حضور المرأة والشباب كشركاء أساسيين في بناء مغرب يتسع للجميع.





