خرج علينا المدعو هشام جيراندو من جديد بتدوينة بائسة ومضللة، يوجه فيها اتهامات باطلة وزائفة للسيد فؤاد عالي الهمة، مستشار جلالة الملك، مدعيا في هلوساته أن السلطات الإسبانية تفتح تحقيقا في ملف الهجرة نحو سبتة وتستهدف السيد المستشار بوصفه المهندس الأول لهذه الأحداث. بل وتمهادى في غيه بالترويج لمتابعة قضائية وهمية أمام المحاكم الإسبانية لا توجد إلا في مخيلته المريضة. وهنا نتساءل باستنكار شديد: هل تلقيت هذه المرة دفعة سخية من الجهات المعادية لتنسج هذه الأكاذيب الخبيثة؟
إن الغريب في بطل الوهم هذا أنه لا يكتفي بنشر المغالطات، بل يواصل تحريض الشباب على الخروج إلى الشوارع، متعمدا تجاهل أن العديد من الشباب المغرر بهم يقبعون حاليا خلف القضبان بسبب تحريضه الأرعن. واليوم، يتطاول بتدوينة يائسة تحرض علنا ضد المؤسسة الملكية، لنرد عليه بكل جرأة ووضوح: أنت مجرد خائن وبيدق مأجور، فلا تضع نفسك أبدا في مقارنة مع 40 مليون مغربي ومغربية، شعب متلاحم يحب ملكه ويحترم مؤسساته. ونحن نثق ثقة عمياء في مؤسساتنا الوطنية الشامخة، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والدرك الملكي. أما أنت يا هارب من العدالة، فاعلم أن وقتك قد أوشك على الانتهاء.
لم يقف سجل جيراندو الإجرامي، المدان في قضايا النصب والاحتيال والتشهير، عند هذا الحد. فقد هاجم مؤخرا عبر صفحته أحد نواب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة بسبب شارة تقديرية، زاعما ارتباطها بخدمات لأجهزة أمنية. والحقيقة التي تفضح جهله وكذبه هي أن تلك الشارة تتبع لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ولا علاقة لها بالمديرية العامة للأمن الوطني أو المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. كما أن ادعاءاته بخصوص صورة شخص يحمل حجرا في أحداث سبتة على أنه عنصر شرطة، تم تفنيدها بالكامل، إذ تبين أن الشخص ينتمي لعناصر القوات المساعدة.
لقد أسقطت التسريبات المتواصلة لمجموعة “أطلس هاكرز” ورقة التوت عن هذا المناضل المزيف، لتكشف عن زعيم شبكة إجرامية دولية متورطة في الابتزاز، وغسيل أموال المخدرات، والاتجار بالبشر. فيديوهات جيراندو لم تكن يوما صوتا للمظلومين، بل أسلحة رقمية مشهرة لابتزاز الضحايا. وقد فضحت قضية تاجر المخدرات رضى العمدي هذه الآلية الدنيئة، حيث ظهر جيراندو كعراب مافيا يساوم ويبتز بكل أريحية مقابل حذف فيديوهات تسيء لأبناء العمدي، مطالبا إياه بالدفع صراحة، في تحويل سافر لمحتواه الرقمي إلى مقاولة للمساومة على الشرف والسمعة.
والأكثر رعبا هو اعتراف جيراندو بلسانه بأنه يطالب تجار المخدرات بتخصيص جزء من عائداتهم لتمويل عمليات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر من تركيا نحو أوروبا. نحن أمام منظومة إجرامية متكاملة تربط بين الابتزاز الرقمي وتمويل شبكات التهريب الدولية. وتعتمد هذه الشبكة على أذرع ميدانية كالوسيط رشيد الراضي (الصحراوي)، الذي يتولى الترصد واصطياد الأهداف، والذي بلغ به الجشع حد الاستعداد لبيع ممتلكاته والقبول بالجنسية الإسرائيلية مقابل لجوء يحميه من الملاحقة القضائية.
تكتمل صورة العمالة والخيانة بانخراط جيراندو الطوعي في الأجندات الخارجية المعادية للمغرب. فقد عمد إلى نشر “إنفوغرافيك” يدعو لمظاهرات يوم السابع من غشت، وهو تصميم تبين أنه مستنسخ بالكامل من حسابات جزائرية مقربة من أجهزة النظام هناك، ويحمل نفس الشعارات واللغة التعبوية للحملات العدائية الممنهجة. لقد استغل جيراندو أحداث سبتة المحتلة كمطية لمحاولة إضفاء مصداقية وهمية على دعواته التحريضية، ساعيا لتضخيم شعور اصطناعي بالاحتقان لا وجود له إلا في مخيلته.
إن ما كشفته هذه المعطيات يتجاوز بكثير قضايا التشهير العادي، ليضعنا أمام ملف جنائي ثقيل يستوجب تفعيل مذكرات التوقيف الدولية بتنسيق بين السلطات في المغرب، كندا، وتركيا لإنهاء هذه المهزلة. المغرب سيواصل مسيره التنموي بخطى ثابتة، ووعي المغاربة ويقظتهم سيظلان دائما السد المنيع الذي تتحطم عليه كل مناورات الخونة والفقاعات الدعائية المأجورة. عاش جلالة الملك والأسرة العلوية الشريفة، ولا عزاء للخونة.




