القوة الضاربة حاصلة في القفة.. البترول كاين واللحم جاي يشطح “سامبا” من البرازيل

هيئة التحرير12 فبراير 2026آخر تحديث :
القوة الضاربة حاصلة في القفة.. البترول كاين واللحم جاي يشطح “سامبا” من البرازيل

سونية المرزوقي

في مشهد عبثي يتكرر كل عام، أعلنت وزارة التجارة الجزائرية عن “إنجازها العظيم” استعداداً لشهر رمضان الفضيل. هذا الإنجاز ليس تدشين مزارع عملاقة ولا تحقيق اكتفاء ذاتي يليق ببلد يسبح فوق بحر من النفط والغاز، بل هو ببساطة: “التسوق من الخارج”. خطة “استراتيجية” محكمة قوامها استيراد 144 ألف رأس من الأغنام و46 ألف بقرة، بالإضافة إلى 21 ألف طن من اللحوم المعبأة القادمة مباشرة من بلاد السامبا، البرازيل.

​يبدو أن شعار “القوة الضاربة” الذي يتغنى به المسؤولون قد اصطدم بجدار الواقع في الأسواق، حيث عجزت السياسات الزراعية المحلية عن توفير “شريحة لحم” للمواطن دون الاستعانة بالبواخر العابرة للمحيطات. السيد أحمد مقراني، المدير العام لضبط السوق، خرج بتصريحات “مطمئنة” تؤكد أن اللحوم ستعبر الحدود بسلام عبر شركات “ألفيار” و”فريقوميديت”، وكأننا نتحدث عن صفقات تكنولوجيا نووية لا عن أكوام من اللحوم المجمدة والمبردة.

​المضحك المبكي في هذه “الخطة الشاملة” هو التباهي بإعفاء هذه الواردات من الرسوم، وهو اعتراف ضمني بأن الدولة تفضل دعم الفلاح البرازيلي على دعم الفلاح المحلي. فبدلاً من زراعة الأعلاف وتربية المواشي في بلد يمتلك مساحات شاسعة، اختارت الحكومة الحل الأسهل: بيع النفط وشراء “العشاء”.
​ولأن “الضبط” هو الكلمة السحرية، فقد جندت الوزارة جيشاً من 900 عون رقابة و50 مخبراً لمطاردة التجار، في مشهد يوحي بأن المشكلة في “الجزار” وليست في السياسات الاقتصادية العرجاء التي جعلت الأمن الغذائي لبلد بحجم قارة مرهوناً بأسعار الشحن البحري ومزاج الموردين في أمريكا اللاتينية.

​ختاماً، بينما يتحدث العالم عن السيادة الغذائية، تواصل الجارة الشرقية إثبات نظريتها الاقتصادية الفريدة: “لماذا ننتج ما نأكل، طالما نملك المال لنشتريه؟”. هنيئاً للاقتصاد البرازيلي بهذا الموسم الرمضاني، وهنيئاً للمواطن بوعود “الاستقرار” المستوردة، في انتظار أن تكتشف الحكومة أن النفط لا يؤكل، وأن “السيادة” تبدأ من سنبلة القمح وحظيرة المواشي، لا من منصات الخطابة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة