يشكل عيد الشباب، الذي يحتفل به الشعب المغربي يوم غد الجمعة، مناسبة لإبراز الالتزام الثابت لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من أجل تعزيز مكانة الشباب في الدينامية المجتمعية ودعم مشاركتهم السياسية والاقتصادية الفعالة، خدمة لمغرب صاعد، قوي ومنيع.
وفي الواقع، يمثل تخليد هذه الذكرى مناسبة متجددة للاحتفاء بهؤلاء الشباب، القوة المحركة للأمة، وكذا تقييم حصيلة المبادرات المتخذة لفائدتهم، والتفكير في أنسب التدابير الكفيلة بتعزيز إسهامهم في مسار التنمية السياسية، الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
ويأتي هذا الحدث السعيد، الذي يصادف هذه السنة الذكرى الـ 63 لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، لتسليط الضوء على الجهود التي يبذلها جلالته من أجل تمكين هذه الشريحة المجتمعية وتعزيز تفتحها.
وإدراكا من جلالته أن الشاب ليس بمقدوره الاضطلاع بدوره وأداء واجبه على أكمل وجه دون أن يحظى بالفرص والمؤهلات اللازمة، ما فتئ جلالة الملك، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، يضاعف المبادرات والالتفاتات الرامية إلى تمكين الشباب من شروط حياة كريمة ورغدة، لاسيما من حيث التعليم، الشغل، الصحة وغيرها، مما يغرس فيهم الأمل والثقة في مستقبل أفضل.
وفي الواقع، لا يدخر جلالة الملك من جهده ولا من وقته لضمان التفتح الاجتماعي والثقافي للشباب، الذين يشكلون قرابة ثلث الساكنة، والحفاظ على صحتهم البدنية والنفسية، وحمايتهم من أي انحراف أو آفة اجتماعية، إلى جانب تمكينهم من تكوينات مؤهلة تتيح لهم المساهمة الكاملة والفاعلة في الأنشطة المنتجة وفي تطور مجتمعهم.
وفي هذا الإطار، يولي جلالته اهتماما خاصا لتعليم الشباب من خلال منحهم فرصا تكوينية متنوعة، تمهد لهم الطريق لاكتساب مؤهلات مبتكرة بعناية، قصد تيسير اندماجهم المهني ونموهم المعرفي وتطورهم الاجتماعي. وبذلك، تتسنى حمايتهم من آفتي الجهل والفقر وتحصينهم من الانجراف نحو التطرف والانغلاق.
وهكذا، فإن مراكز تكوين وتأهيل وإدماج الشباب، المراكز السوسيو-تربوية، المركبات السوسيو-رياضية، مرورا بفضاءات التكفل بالشباب الذين يعانون من سلوكات إدمانية، الفضاءات المخصصة للتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، إلى جانب النهوض بالأنشطة المدرة للدخل وبرامج دعم ولوج الشباب الحاملين للمشاريع إلى التمويل، هي جميعها بنيات ومبادرات تجسد سياسة القرب والمقاربة الملكية لتنمية بشرية شاملة، مندمجة ومستدامة.
وقد تجسدت العناية الملكية السامية بالشباب، مرة أخرى، بمناسبة المجلس الوزاري الذي انعقد برئاسة صاحب الجلالة في 19 أكتوبر 2025، وتمت خلاله المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النواب يروم تحفيز الشباب الذين لا تفوق أعمارهم 35 سنة، على ولوج الحقل السياسي، من خلال مراجعة شروط ترشحهم وتبسيطها، سواء في إطار التزكية الحزبية أو بدونها، وإقرار تحفيزات مالية مهمة لمساعدتهم على تحمل مصاريف الحملة الانتخابية، من خلال منحهم دعما ماليا يغطي 75 في المائة من مصاريف حملاتهم الانتخابية.
وخلال هذا المجلس، أيضا، تمت المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالأحزاب السياسية، والذي يهدف بالأساس إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لها، ووضع القواعد المساعدة لتعزيز مشاركة النساء والشباب في عملية تأسيس الأحزاب، وكذا تحسين حكامتها، وضبط ماليتها وحساباتها.
كما تتجلى العناية السامية التي يوليها جلالة الملك للشباب في الجهود التي ما فتئ يبذلها جلالته قصد النهوض بالرياضة الوطنية، ودعمه للمواهب الرياضية الشابة وتشجيعها، حتى تتمكن من تحقيق إنجازات دولية أكبر وتمثيل الوطن خير تمثيل.
والأكيد أن تنشئة وتكوين شباب واع ومسؤول، باعتباره الثروة الحقيقية للأمة، هي أفضل وسيلة لتعزيز مكانة المملكة، وجعلها قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، ورفع مختلف التحديات، وتأكيد حضورها الوازن كفاعل مؤثر، مسموع الكلمة وجدير بالاحترام في محيطه الإقليمي والدولي.



