لم يعد الحديث عن غلاء الأسعار في المغرب مجرد تذمر موسمي مرتبط بمناسبة معينة، بل أصبح واقعاً يومياً يكتوي بناره المواطن البسيط في كل مرة تطأ فيها قدماه السوق. من الخضر والفواكه إلى المحروقات والمواد الأساسية، تبدو لغة الأرقام في تصاعد مستمر، بينما تظل لغة الدخل والأجور تتحدث بلهجة “الجمود”.
رواتب مجمدة وأسعار حارقة
المفارقة العجيبة في المشهد الاقتصادي الحالي هي التبريرات الجاهزة التي يتم تصديرها للمواطن؛ تارة هي تقلبات السوق الدولية، وتارة أخرى هي تداعيات الجفاف. ورغم وجاهة بعض هذه الأسباب، إلا أن المواطن يطرح سؤالاً مشروعاً: متى كانت الأسعار في المغرب تتراجع عندما تنخفض في الأسواق العالمية؟
الطبقة المتوسطة، التي تعتبر صمام الأمان لأي مجتمع، تجد نفسها اليوم تنزلق تدريجياً نحو عتبة الهشاشة. فالزيادات المتتالية ابتلعت هوامش الادخار، وحولت تدبير المصاريف الشهرية إلى معادلة رياضية معقدة يستحيل حلها براتب ثابت.
من يحمي جيب المواطن؟
في ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو مؤسسات حماية المستهلك ومجلس المنافسة. المواطن لا يطلب المعجزات، بل يطالب بتفعيل آليات المراقبة الصارمة للحد من جشع بعض الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون الأزمات لمراكمة الثروات على حساب جيوب المغاربة.
إن استمرار هذا النزيف في القدرة الشرائية ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو تهديد مباشر للسلم الاجتماعي. آن الأوان لإبداع حلول حكومية حقيقية تدعم المواطن بشكل مباشر، وتوقف هذا الزحف المخيف للغلاء الذي أرهق كاهل الجميع.




