يشهد إقليم تاونات، وتحديدا جماعة بوعادل، حالة من الاحتقان والجدل المجتمعي الواسع عقب البروز الميداني لمشروع يستهدف استغلال وتعبئة مياه منبع “بوعادل” الطبيعي من طرف إحدى الشركات الخاصة. ويُعد هذا المنبع الجبلي ليس فقط معلماً سياحياً وطبيعياً بارزاً في المنطقة، بل الشريان الحيوي الأساسي الذي تعتمد عليه الساكنة المحلية في الشرب، والسقي الفلاحي التقليدي، والتوازن البيئي للبلدة.
بدأت الأزمة تأخذ أبعادا تصعيدية بعد تواتر المعطيات والخطوات الميدانية لبدء إنشاء وحدات لتعليب وتسويق المياه العذبة المتدفقة من الجبل، تشعر الساكنة المحلية والفعاليات المدنية بالقلق من أن يؤدي استغلال المياه لأغراض تجارية إلى تراجع صبيب المنبع وتجفيف المياه التي تغذي الأراضي الفلاحية المجاورة، يعتمد أغلب سكان جماعة بوعادل والمناطق المجاورة لها على الزراعات المعيشية والسقي التقليدي، ويخشون من تشكيل المشروع تهديدا مباشرا لمصدر رزقهم واستقرارهم الاستثماري والزراعي.
تأتي هذه الخطوة الاستثمارية في وقت يعاني فيه المغرب من إجهاد مائي هيكلي وتراجع في حقينات السدود والمنابع الجوفية، ما يجعل الاستغلال الخاص للمياه محط حذر شديد.
شهدت الجماعة وقفات احتجاجية ورسائل تظلم وجهتها الفعاليات المحلية والجمعوية إلى السلطات الإقليمية والمحلية والجهات المعنية بالقطاع المائي، مطالبة بإعادة النظر في أي ترخيص يهدد المخزون المائي الاستراتيجي للمنطقة.





