دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء بموسكو إلى تطوير مسارات جديدة لنقل الغاز الطبيعي وإرساء خريطة تعاون مستقرة بين الدول المنتجة والمصدرة، مؤكدا أن دور الغاز في منظومة الطاقة العالمية مرشح للتعزز في مختلف القطاعات، ومشددا على أهمية ترسيخ السيادة الروسية في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، ضرورة إبعاد قطاع الغاز العالمي عن التسييس، داعيا إلى توفير منصة للحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمصدرة، في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجه أسواق الطاقة، بما فيها تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والأضرار التي لحقت بخطوط أنابيب نورد ستريم، فضلا عن القيود الغربية المفروضة على توريد الغاز والمعدات والتقنيات المرتبطة بالقطاع.
وخلال الاجتماع، أقر وزراء الطاقة في الدول الأعضاء والمراقبة مسودة إعلان موسكو، تمهيدا لاعتمادها رسميا، وفق ما ورد في المعطيات المقدمة. وترتكز المبادئ المعلنة على المساواة في مجال الطاقة، والحياد التكنولوجي، وتكافؤ فرص الوصول إلى مصادر الطاقة، بما يعكس توجه المنتدى نحو تعزيز الحوار وتوسيع مجالات التعاون بين الدول المشاركة.
ويأتي هذا التوجه في إطار تحركات منتدى الدول المصدرة للغاز، الذي تأسس سنة 2001، ويضم 12 دولة عضوا، هي الجزائر وبوليفيا ومصر وغينيا الاستوائية وإيران وليبيا ونيجيريا وقطر وروسيا وترينيداد وتوباغو والإمارات العربية المتحدة وفنزويلا، إلى جانب ثماني دول بصفة مراقب، هي أنغولا وأذربيجان والعراق وماليزيا وموريتانيا وموزمبيق وبيرو والسنغال.
وتشير المعطيات الواردة بشأن المنتدى إلى أن الدول الأعضاء والمراقبة تمتلك مجتمعة نحو 70 في المائة من احتياطيات الغاز العالمية، وتسهم بنحو 38 في المائة من الإنتاج العالمي المسوق، و42 في المائة من إجمالي صادرات الغاز، فضلا عن 47 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وتتمثل أبرز أهداف المنتدى في تعزيز دور الغاز الطبيعي في تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والعمل على ضمان تقييم عادل ومنصف للغاز، وتطوير التقنيات الحديثة في القطاع، إلى جانب ترسيخ مكانته منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وتنسيق التعاون بين الدول المنتجة.
وتعكس الدعوات الروسية أهمية البعد الجيوسياسي في مستقبل أسواق الغاز، حيث تتقاطع قضايا أمن الإمدادات وتنويع مسارات النقل والسيادة الطاقية مع رهانات التعاون الدولي، في وقت تتزايد فيه أهمية البنية التحتية العابرة للحدود في إعادة تشكيل العلاقات بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.





