جددت ألمانيا تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء، معتبرة إياها أساسا جديا وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه، وذلك على لسان كليمنس هاخ، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية الألمانية.
وأكد هاخ، في تدوينة نشرها على منصة «إكس»، أن المراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» تبرز ضرورة انخراط جميع الأطراف في مفاوضات جادة وبحسن نية، بهدف التوصل إلى حل يحظى بقبول متبادل.
ويأتي الموقف الألماني في سياق دينامية دبلوماسية متواصلة لدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تعززت عقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025، بالتزامن مع استعداد المجلس للتصويت على مشروع قرار جديد بشأن الصحراء، من المرتقب أن يمنح زخما إضافيا لهذا المسار.
ووفق المعطيات الواردة في المقال، حظيت المبادرة المغربية بدعم أكثر من 130 دولة، باعتبارها الخيار الأكثر واقعية ومصداقية للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة للنزاع.
ويتضمن مشروع القرار الجديد، بحسب المصدر ذاته، مقتضيات تروم حذف الإشارات إلى الاستفتاء من اسم بعثة الأمم المتحدة في الصحراء وولايتها، إلى جانب دعم تغيير تسميتها من «المينورسو» إلى «مينوسو»، في خطوة من شأنها أن تعكس تحولا في طبيعة المقاربة الأممية لتدبير هذا الملف.
كما يدعو المشروع أطراف النزاع إلى تحمل مسؤولياتها والانخراط في العملية السياسية، بما في ذلك الجزائر، التي ظلت تقدم نفسها لسنوات باعتبارها طرفا مراقبا، في حين يدفع المغرب نحو مشاركتها في المفاوضات باعتبارها طرفا معنيا بشكل مباشر بالنزاع.
وفي المقابل، تتواصل الخلافات بشأن المسار السياسي، في ظل اتهامات موجهة إلى جبهة البوليساريو والجزائر بعرقلة الجهود الأممية، مقابل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية، وفق الطرح الذي يعرضه المقال.
ويعكس الموقف الألماني استمرار التقارب بين الرباط وبرلين، بعد الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات الثنائية سنة 2021، حين استدعى المغرب سفيره لدى ألمانيا في ماي من السنة ذاتها، عقب إعلان وزارة الشؤون الخارجية تعليق جميع الاتصالات مع السفارة الألمانية بالرباط.
وبررت الوزارة حينها القرار بما وصفته بـ«الأعمال العدائية المتفاقمة» لألمانيا تجاه المصالح المغربية، خصوصا فيما يتعلق بقضية الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على أقاليمها الجنوبية.
وفي دجنبر 2021، أعلنت الحكومة الألمانية استعدادها لتجاوز الخلافات وإعادة بناء العلاقات مع المغرب، وهو التوجه الذي مهد لاستئناف التقارب بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي.
ومنذ ذلك الحين، واصلت برلين التعبير عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها أرضية جدية وذات مصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء.




