جنرالات “الميتافيرس”: حين تبيع أبواق العسكر انتصارات وهمية لتغطية طوابير الجوع

فايس بريسمنذ 8 ثوانيآخر تحديث :
جنرالات “الميتافيرس”: حين تبيع أبواق العسكر انتصارات وهمية لتغطية طوابير الجوع

بقلم: أخزو زهير

في حلقة جديدة من مسلسل الكوميديا السوداء الذي تصر الصحافة الصفراء التابعة لجنرالات العسكر الجزائري على بثه، طالعتنا هذه الأبواق بمقال غارق في الأوهام، لا يمكن قراءته إلا بابتسامة عريضة وكوب من الشاي المغربي المنعنع. يبدو أن الأزمات المتتالية هناك لم تقتصر على طوابير المواد الأساسية، بل امتدت لتشمل عوزا حادا في المنطق وافتقارا تاما للواقعية.

​قبل الخوض في تفكيك هذه النكتة الإعلامية، وجب تذكير من يحتاج إلى تذكير بحقيقة تاريخية راسخة كجبال الأطلس: الصحراء مغربية أبا عن جد، وستبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. والشعب المغربي، من طنجة إلى الكويرة، يقف صفا واحدا كالبنيان المرصوص وراء عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس، ولا تزيده هذه الترهات إلا تلاحما وإصرارا على المضي قدما في مسيرة النماء.

​يقول إعلامهم المضحك في نصه الأسطوري، محاولا نفخ الروح في سراب طال أمده: “في ظل الصدمات المتتالية والضربات الموجعة التي وجهها أبطال جيش التحرير الشعبي الصحراوي… والانهيار الميداني العاجز…”.

إعلان

​هنا، لا يملك العقل البشري إلا أن يتوقف ليتساءل بسخرية تليق بهذا الهراء: عن أي ضربات موجعة يتحدثون؟ هل تم توجيهها في ساحات القتال الحقيقية أم في ألعاب الفيديو وعوالم الميتافيرس؟ ربما اختلط الأمر على كاتب المقال، فاعتقد أن المعارك تحسم ببيانات عسكرية وهمية تجاوزت ألف بيان، لم يقتل فيها سوى الحبر الذي كتبت به، ولم تدمر فيها سوى مصداقية من صاغها.

إعلانإعلان الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس: الماء والكهرباء والتطهير السائل

​أما الحديث عن “الانهيار الميداني العاجز”، فهو بلا شك نكتة الموسم بامتياز. الانهيار الوحيد الذي يشهده العالم أجمع هو انهيار الأطروحة الانفصالية وعزلة رعاتها دوليا، بينما يشهد الواقع الميداني في الأقاليم الجنوبية المغربية طفرة تنموية غير مسبوقة؛ فمدن تتسع، واستثمارات دولية تتدفق، وقنصليات تفتتح تباعا، وبنية تحتية تنافس كبريات العواصم الإفريقية والعالمية. فإذا كان بناء الموانئ الكبرى والمطارات والطرق السريعة يسمى “انهيارا”، فمرحبا بمزيد من هذا الانهيار التنموي الذي يغيظ الأعداء.

​ويستمر المقال الهزلي في سرد بطولاته الورقية، متحدثا عن “تحركات محمومة وتخبط علني يمارسه نظام المخزن المرتعش”. من المثير للشفقة حقا أن يسقط إعلام العسكر حالته النفسية المرتعشة وتخبطه الدبلوماسي العلني على المملكة المغربية. فالمغرب لا يرتعش، بل يواصل مسيرته بثبات وهدوء الكبار، تاركا العويل والصراخ لمن فقدوا البوصلة وأصبحوا يبحثون عن أي انتصار وهمي يسوقونه لامتصاص الغضب الداخلي والتغطية على الإخفاقات المتتالية.

​وتتويجا لمسرحية العبث هذه، تخرج علينا أبواقهم بأسطوانة مشروخة تدعي أن الميليشيات الانفصالية “مستعدة لمواجهة أي محاولة غزو أو تصعيد مغربي”. إنه حقا ادعاء مضحك تكذبه مقاطع الفيديو المسربة لمناوراتهم البائسة في تندوف مع الجيش الجزائري؛ حيث ظهر مسلحون يستعرضون خردة عسكرية وأسلحة بالية أكل عليها الدهر وشرب. فهل بهذه الألعاب النارية الصدئة يخططون لمهاجمة المغرب؟ إنه فعلا شر البلية ما يضحك.

​خلاصة القول، إن سياسات بيع الوهم وتسويق الانتصارات الخيالية عبر مقالات لا تصلح حتى كورق تغليف، مآلها السخرية والتجاهل التام. الحقيقة الوحيدة التي تزلزل الأرض تحت أقدام المروجين للوهم هي أن الصحراء تعيش في أمن وسلام وتنمية شاملة تحت سيادة وطنها الأم. المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، وإلى أن يستفيق إعلام الثكنات من غيبوبته العميقة، نتمنى لهم أحلاما سعيدة في جمهوريتهم الافتراضية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة