افتتاحية: غلاء المعيشة.. حين تصبح قفة البيت معيارا لنجاح السياسات

فايس بريسمنذ 41 ثانيةآخر تحديث :
المندوبية: أسعار الاستهلاك ترتفع 1% في شتنبر بقيادة المواد الغذائية

تبدأ الأسئلة الكبرى عن الاقتصاد من تفاصيل صغيرة: ماذا يمكن أن تشتري الأسرة بدخلها؟ كم يتبقى بعد السكن والتنقل؟ وهل تستطيع مواجهة مصروف مفاجئ دون اقتراض؟ من هذه الأسئلة ينبغي أن يبدأ النقاش حول غلاء المعيشة في المغرب، لأنها تقرب السياسات العمومية من اختبارها الحقيقي داخل البيت.

في تقديرنا، لا يكفي أن يقدم المسؤول إجراء جديدا كي يعتبر أثره محسوما. المطلوب أن يكون واضحا لمن يصل الدعم، ومتى يصل، وما الذي يتغير بفضله في المصاريف الأساسية. فالأسرة تحتاج إلى نتيجة يمكن أن تدبر بها شهرها، والتاجر الصغير يحتاج بدوره إلى سوق واضحة القواعد يستطيع العمل فيها دون أن يصبح عنوانا جاهزا لكل اختلال.

ولذلك يجب أن يجمع النقاش بين الدخل وكلفة الخدمات والسكن والنقل والغذاء. إن اختزال القدرة الشرائية في ثمن منتوج واحد قد يحجب بقية الأعباء. كما أن التراجع اللاحق في وتيرة ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة عودة الأثمان إلى مستواها السابق؛ فالتمييز بين مستوى الأسعار وسرعة تغيرها ضروري لفهم الأرقام بعيدا عن الانطباعات.

إعلان

والمراقبة المطلوبة للأسواق ينبغي أن تقوم على تحديد المسؤوليات وإظهار نتائج التدخلات، مع حماية المنافسة والتصدي للممارسات المخالفة حين تثبت. أما الاتهام الجماعي للوسطاء أو التجار، دون معطيات دقيقة عن مسالك التوزيع والكلفة والهوامش، فلا يساعد القارئ على فهم المشكلة ولا يقربه من حلها.

إعلانإعلان الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس: الماء والكهرباء والتطهير السائل

ومن زاوية الإنصاف المجالي، نرى أن أي تقييم جدي يحتاج إلى الإصغاء للأسر في المدن الكبرى والمدن الصغيرة والجماعات القروية. فكلفة الوصول إلى خدمة صحية أو مؤسسة تعليمية أو سوق قد تكون جزءا من العبء، حتى عندما لا تظهر في النقاش المتعلق بثمن السلعة وحده. لهذا يستحق النقل والخدمات القريبة مكانا مركزيا ضمن التفكير في حماية المعيشة.

ويمكن للمؤسسات أن تجعل التواصل أكثر فائدة بنشر أهداف محددة وآجال معلنة وحصيلة قابلة للفهم والمقارنة. أين نجح التدخل؟ من لم يستفد بعد؟ وما التصحيح المطلوب؟ هذه أسئلة للمساءلة العملية، وهي أجدى من تحويل النقاش إلى تبادل دائم للتطمينات والاتهامات.

إن قفة البيت تصلح معيارا إنسانيا لقراءة السياسة الاقتصادية، شرط ألا تتحول إلى شعار يخفي تعقيدها. وما ندعو إليه هو أن تتقدم حياة الأسر الفعلية إلى صدارة التقييم: دخل يحفظ الكرامة، وخدمات تقلل الأعباء، وسوق تحكمها الشفافية. عندها يصبح الحديث عن تحسن المعيشة قابلا للقياس في تفاصيل اليوم العادي.

صورة أرشيفية لسوق خضر
صورة أرشيفية لسوق خضر من مكتبة الموقع، مع الحفاظ على العلامة الأصلية الظاهرة.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة