بقلم: أخزو زهير
في زمن أصبح فيه الإعلام الرقمي ساحة للصراعات الشخصية بدلاً من نقل الحقائق، يبرز اسم المعلق والإعلامي الجزائري حفيظ دراجي كرمز للاستقطاب والتحريض. وها هو يعود مجدداً، بلهجة اتهامية مشحونة، ليقذف بوابل من الادعاءات غير المؤسسة تجاه الدبلوماسية المغربية، ممثلة في قامتها الأممية، السفير عمر هلالي.
سأكون صريحاً للغاية، فمن يتابع خرجات حفيظ دراجي المتكررة تجاه المغرب، لا يحتاج إلى كثير من الذكاء لاستنتاج وجود حقد دفين ومزمن يحمله هذا الرجل. إنه ليس رأياً، بل قراءة لما ينبعث من كل حرف وكلمة ينطق بها ضد المغرب والمغاربة. وصدقاً، فإن الشعب المغربي لا يكن له أي ود، لسبب بسيط: لا يمكن أن تحب من يحمل لك الكراهية في قلبه ولسانه.
ادعاء دراجي بأن السفير عمر هلالي أهان الجزائر أو سعى لـ “حجب علمها” هو مجرد فقاعة إعلامية تهدف إلى إشعال فتيل جديد. السفير هلالي رجل دولة يشتغل بمهنية عالية في المحافل الدولية ويُحِب بلاده ويخدم قضاياها بشغف، ونجاحه في الدفاع عن مصالح المغرب هو الدليل القاطع الذي يغيظكم.
إنّ من يتهم الآخر بحجب علم، يجب أن تكون يداه نظيفة وقلبه خالياً من داء الكراهية. ولكن، دعنا نذكر دراجي وجمهوره بما حدث على أرض الواقع، على أرض المغرب تحديداً.
لقد رأينا جميعاً كيف عَمَدَ مدرب ولاعبات المنتخب الجزائري، وبتوجيه واضح، إلى حجب شعار المغرب من شارة الاعتماد الخاصة بهم في بطولة نُظمت في المملكة! لقد قاموا بوضع شريط أسود لاصق على شعار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. هذا المشهد المثير للاستغراب وقع في الدار البيضاء، على أرضية ملعب “الأب جيكو”.
هل نسي دراجي هذه الواقعة؟ أم أنه يرى بعين واحدة؟
- اتهام دراجي: المغرب (المزعوم) حجب علم الجزائر في الأمم المتحدة (اتهام غامض).
- الحقيقة الموثقة: الوفد الجزائري عمد إلى حجب شعار المغرب على أراضينا وأثناء ضيافتنا (فعل موثق يفتقر لآداب الجوار).
- هل نسي دراجي في الجزائر رفض رفع علم المغرب
هذا التصرف الجزائري، الذي يحمل دلالات إنكار للواقع وعدم احترام للدولة المضيفة، يظهر أن المشكلة الحقيقية ليست في ما يفعله هلالي في نيويورك، بل فيما يعتمر في نفوس بعض النخب الجزائرية تجاه المملكة.
رسالتي الأخيرة لحفيظ دراجي ومن يسير في ركبه هي: المغرب أكبر من هذه التفاهة!
إن المملكة الشريفة بمؤسساتها، شعبها، ودبلوماسيتها الوازنة، لن تنزلق إلى مستنقع الرد على كل صوت يحمل حقداً. الدبلوماسية المغربية، وعلى رأسها عمر هلالي، مستمرة في العمل الجاد لخدمة مصالح الوطن. أما الشعور بـ”الضغن الدفين” تجاه المغرب، فهو مرض يجب علاجه في الجزائر وليس في استوديوهات الإعلام.
دعوا المغرب وشأنه، فركوب موجة العداء لن يخدم لا الجزائر ولا المنطقة. المغرب سيظل كبيراً بـ تاريخه، جغرافيته، وكرامة شعبه، متجاوزاً محاولات التشويه الرخيصة.




