في حكم قضائي غير مسبوق هزّ الرأي العام وأرسى دعائم صلبة لحماية الطفولة، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة الجديدة، ليلة أمس الثلاثاء (2 دجنبر)، أحكامًا مشددة بلغت في مجموعها 90 سنة سجناً نافذاً في حق المتورطين الستة في قضية هتك عرض قاصر هزّت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار.
وقضت هيئة الحكم على كل متهم من المتورطين الستة بعقوبة 15 سنة سجناً نافذاً، لتؤكد المحكمة على صرامة القانون في مواجهة الجرائم التي تستهدف براءة الأطفال. ولم يقتصر الحكم على العقوبة السالبة للحرية فحسب، بل ألزمت المحكمة المدانين بدفع غرامة مالية ضخمة للضحية، بلغت 10 ملايين سنتيم (100 ألف درهم)، كتعويض عن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت به.
وفي تعليقها على الحكم، نوهت منظمة “ما تقيش ولدي” بدور القضاء المغربي، واصفةً الحكم بـ “الخطوة المهمة وفي الاتجاه الصحيح لحماية الطفولة وردع المعتدين”.
لكن المنظمة، المعروفة بانتصارها لحقوق الأطفال، أكدت في بلاغ اطلع عليه موقع “فايس بريس”، أن هذا الحكم ليس نهاية المطاف. فقد أعلنت “ماتقيش ولدي” أنها ستُواصل مؤازرة الضحية في مرحلة الاستئناف، للمطالبة بإنزال أقصى العقوبات الممكنة في حق المتورطين، بهدف جعل هذا الحكم “عبرة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على براءة الأطفال”.
كما وجهت المنظمة شكرها الجزيل للمحامي هشام حرتون، من هيئة الدار البيضاء، الذي كان له دور محوري في الملف. وقد تطوع الأستاذ حرتون لمساندة الضحية ومواكبة الملف “دون أي مقابل”، في مبادرة نادرة تعكس أسمى معاني الالتزام الحقوقي والإنساني.
وتؤكد المنظمة استمرارها في متابعة الملف “إلى حين استنفاد جميع مراحل التقاضي، دفاعاً عن حقوق الضحية وكل الأطفال ضحايا العنف والاستغلال”، في رسالة واضحة لا تقبل التراجع.
تجدر الإشارة إلى أن فصول القضية بدأت بتدخل سريع من قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالجديدة، الذي كان قد أمر بإيداع المتهمين الستة السجن المحلي فور الاشتباه في تورطهم.
وفي بلاغ سابق، كان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة قد أعلن عن وضع شخص راشد تحت تدبير الحراسة النظرية وتحديد هوية أشخاص آخرين، مشيراً إلى أن النيابة العامة فتحت بحثاً قضائياً معمقاً تضمن إخضاع الطفل القاصر لخبرة طبية شرعية، والاستماع إليه بحضور والدته لضمان سير العدالة في أحسن الظروف.
إن هذا الحكم الصارم يُعد بمثابة صفعة قوية لكل من يفكر في انتهاك حرمة وبراءة الأطفال، وخطوة عملاقة نحو تعزيز الأمن القانوني والاجتماعي للطفولة في المملكة.




