م.خ
لم يعد ممكنا التستر على ما يجري داخل القطاع الصحي بإقليم إفران، حيث تتراكم الأعطاب بصمت ثقيل، وتواجه صرخات المهنيين بجدار سميك من “اللامبالاة”، في مشهد يختزل أزمة ثقة عميقة بين الشغيلة الصحية والجهات المسؤولة.
في هذا الإقليم الذي يفترض أن يكون واجهة سياحية نموذجية، يتحول الواقع الصحي إلى نقطة سوداء مقلقة، عنوانها الأبرز: احتجاجات متكررة، تدهور في ظروف العمل، ونزيف مستمر في الموارد البشرية، مقابل صمت إداري يثير أكثر من علامة استفهام.
📢 احتجاجات تتكاثر… وصدى المطالب يضيع في الفراغ
العاملون بالقطاع الصحي، بمختلف فئاتهم، لم يجدوا أمامهم سوى الشارع للتعبير عن غضبهم، بعد أن أُغلقت—حسب روايتهم—كل قنوات الحوار الجاد. وقفات تتكرر، شعارات ترتفع، لكن دون أي أثر يُذكر على مستوى الاستجابة، وكأن الصوت لا يصل… أو لا يراد له أن يصل.
🔥 مستشفى جديد… بأعطاب قديمة
في قلب هذه الأزمة، يقف مستشفى القرب بإفران كرمز صارخ للمفارقة: بناية حديثة، لكن بوظائف معطلة. غياب التدفئة في منطقة معروفة ببرودتها القاسية، خدمات تغذية دون المستوى، وظروف اشتغال توصف بـ”المنهكة”،تجعل من المرفق الصحي فضاءطاردا بدل أن يكون جاذبا للكفاءات.
⚠️ نزيف الكفاءات: الهجرة كخيار اضطراري
الأطباء والممرضون بالإقليم لا يغادرون فقط بحثا عن الأفضل، بل هربا من واقع مهني يزداد قتامة. طلبات الانتقال تتزايد، والاستقالات تتوالى، في ظل غياب أي سياسة تحفيزية حقيقية. والنتيجة: فراغ بشري يهدد استمرارية الخدمات ويضع صحة المواطنين على المحك.
🧱 تدبير محلي عاجز… و”آذان صماء”
ما يزيد من حدة الاحتقان هو الإحساس العام بغياب إرادة حقيقية للإصلاح على المستوى الإقليمي. حلول ترقيعية، تبريرات متكررة، وإحالة مستمرة على الإدارة المركزية، وكأن تدبير الشأن الصحي محليًا أصبح مجرد إجراء شكلي بلا فعالية.
❗ من المسؤول؟
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف تدشَّن مشاريع صحية دون ضمان شروط اشتغالها؟ ومن يحاسب على هذا التدهور الذي يضرب في العمق حق المواطن في العلاج؟
🚨 رسالة إنذار قبل فوات الأوان
ما يحدث في إفران ليس مجرد أزمة عابرة، بل مؤشر خطير على خلل بنيوي في تدبير قطاع حيوي. استمرار تجاهل الأصوات المحتجة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، وربما إلى انهيار فعلي للخدمات الصحية بالإقليم.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بات التدخل العاجل ضرورة لا خيارًا: فتح تحقيق ميداني، مساءلة المسؤولين، وإطلاق خطة إنقاذ حقيقية تعيد الثقة وتوقف هذا النزيف.




