جنرالات الوهم: شنقريحة و”المراهقة السياسية المتأخرة” في زمن التطور العالمي

فايس بريس3 أبريل 2026آخر تحديث :
جنرالات الوهم: شنقريحة و”المراهقة السياسية المتأخرة” في زمن التطور العالمي

​في مفارقة صارخة بين عالم يندفع نحو المستقبل بخطى تكنولوجية واقتصادية متسارعة، يقبع النظام العسكري الجزائري في زنزانة الشعارات البالية، بقيادة الفريق أول السعيد شنقريحة، الذي يجسد اليوم حالة متقدمة من “التصلب السياسي” في خريف عمره.

​بدلاً من أن يتنحى هذا الحرس القديم تاركاً القيادة لجيل شاب قادر على استيعاب إيقاع العصر، يصر شنقريحة على اعتلاء مناصب “المدرسة العليا الحربية” ليوزع دروساً استعراضية حول “الاستراتيجيات” و”النظام العالمي الجديد”. يتحدث وكأنه يكتشف العالم للتو، متناسياً أن نظامه المتهالك هو العقبة الكأداء التي تخنق طموحات الشعب الجزائري وتجهض أي فرصة حقيقية للنهوض.

إن خطابات الجنرال الأخيرة تفضح انفصالاً صارخاً عن الواقع المعاش. فالتشدق بمصطلحات مثل “الصلابة الداخلية” و*”المقدرات الجيوستراتيجية”* ليس سوى مساحيق تجميل رديئة لإخفاء الفشل الذريع في بناء دولة مدنية مؤسساتية وفعالة.

​كيف لمن أفنى عمره في حياكة المعارك الوهمية وافتعال الأزمات الإقليمية أن ينظّر لـ “الفاعلية”؟ * وهو يمثل نظاماً يرتعد من كلمة “ديمقراطية” ويقمع ببطش كل حنجرة حرة تنادي بالانعتاق والتغيير.

إن استماتة هؤلاء العجائز في احتكار الوطنية وتصوير المؤسسة العسكرية كدرع وحيد ضد ما يسمونه “الحملات الإعلامية المعادية”، هو إقرار ضمني بالإفلاس السياسي والاقتصادي. إنها مجرد فزاعة بالية تُستخدم لتبرير النهب الممنهج لثروات البلاد، واستنزاف مقدراتها في صفقات تسليح مشبوهة لا تخدم سوى بقاء الطغمة الحاكمة.

لقد استحال شنقريحة إلى أيقونة لترهل نظام يعيش على فتات شرعية ثورية انقضت، ولم تعد تعني لشباب الجزائر سوى صفحات من التاريخ، بدل أن تكون أساساً لشرعية مستدامة. ومما يثير السخرية، تنظيره الأجوف حول “الابتكار والذكاء”، بينما مؤسساته العسكرية لا تخرج سوى عناصر مبرمجة على الولاء الأعمى والحفاظ على كراسي الجنرالات، بعيداً كل البعد عن بناء عقيدة حديثة تدفع الدولة نحو التقدم الحقيقي.

​خلاصة القول: إن عبث شنقريحة اليوم يتجاوز كونه تخبطاً؛ إنه “مراهقة سياسية متأخرة” متدثرة بالبزات العسكرية والمراسيم الرئاسية، تختزل وطناً بحجم الجزائر في استعراضات بروتوكولية جوفاء. لقد غاب عن هؤلاء أن مناعة الدول تُستمد من إطلاق طاقات شعوبها وتفكيك القبضة العسكرية التي خنقت التنمية. ولن تبدأ الجزائر في استعادة عافيتها وصلابتها المزعومة إلا باعتراف هؤلاء القادة بأن زمنهم قد ولى، وبخروجهم النهائي من المشهد السياسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة