قراءة في رواية أنثى افتراضية

فايس بريسمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
قراءة في رواية أنثى افتراضية

بقلم منال بوشتاتي

تصرخ الأحاسيس في أغوارنا لكنها لا تجرؤ أحيانا على الخروج بهويتها الحقيقية فتأخد حيزا في مواقع التواصل الاجتماعي؛بتوقيعات مستعارة
فتزهر العواطف في مشاعرنا وتسيل دموع الخيبة والفرحة حتى تكاد تروي الخدود
منا من يجرؤ على البوح في ساحة الفيسبوك فيحرر رواسبه المشروخة وينثرها على حائط حسابه دون خجل؛وأحدهم يتسول الحب والشفقة وغيره يعبر عن وجهة نظره بكل جرأة وآخر يفرغ شجنه ليرتاح من حرارة الأسى
ولايكترث للصوت الساخر فيما يحجب آخرون معلوماتهم لأسباب اضطرارية
ومن هنا جاءت فكرة رواية أنثى افتراضية لتخترق جدار المعاناة؛وتجيب عن تساؤلاتنا الغامضة وتناقش دوافع شقاء كثير من المدمنين على الفيسبوك
لذلك قرر الروائي فادي المواج الخضير أن يغوص في أعماق شخصيات الرواية؛ليكشف من خلالها عن دور الفيسبوك في حياة الإنسان
وهكذا نسج خيال السارد رواية أنثى افتراضية فكسر الطابوهات المسكوت عنها وناقش خبايا الواقع المرير؛مشيرا إلى إيجابيات وسلبيات مواقع التواصل الاجتماعي في حياة الرجل والمرأة
وفي السياق نفسه حلل الوجه الحقيقي الذي يخفيه زوار الفيسبوك خلف شاشاتهم؛حيث يحجب الإنسان هويته ثم يتقمص هوية أخرى ليحترف دور العاشق
وقد يختبر أشخاصا يعرفهم في الواقع ليتأكد من نواياهم
جسدت رواية أنثى افتراضية صرخات مكلومة ودموعا غزيرة في منتصف الليل؛وعوالم خفية مطوية بين الموجعات
كما أبرز فادي المواج مفارقة لافتة
فالأولى:زوج يسقي زوجته روحا لكن الجسد لا يرتوي بسبب العقم؛بينما الثانية يروي زوجها جسدها لكنه لايسقي عاطفتها
وحسب تحليل الأديب يتضح أن طريقة معالجة المشكلة عند الأولى مقبولة نسبيا
أما البطلة الثانية فطريقة حل مشكلتها غير مشروعة
وقد صرح الدكتور فادي المواج لميديا نيوز بأن الرواية تكشف في مستواها السطحي عن دور الوجدان والروح في بناء العلاقات الإنسانية؛ولاسيما العلاقة الاجتماعية
وتتناول كذلك طريقة استخدام الفيسبوك وأثره في النفس والمشاعر والتفكير
هنا نستنتج أن الزوجة الأولى رتبت موعدا مع حبيبها الافتراضي القديم؛أملا في مساعدتها على إيجاد طريقة لعلاج زوجها لأنه أخبرها سابقا في محادثة فيسبوكية بأنه يعرف شخصا يعالج العقم بطريقة غير تقليدية
وفي إطار هذه المراسلة يستجيب الصديق الافتراضي لطلبها ويقول لها؛أنا وجدت نصفي الآخر وأحتسي قهوتي معه طبعا وكان يقصد أن يذكرها بأنها كانت تهرب من رسائله المعسولة بعبارتها المألوفة
(فنجان القهوة لن أشربه إلا مع نصفي الآخر)
وحين ذهبت إلى المكان المحدد اكتشفت أن حبيبها الافتراضي هو زوجها نفسه
أما البطلة الثانية فهي امرأة متزوجة تعمل موظفة في بنك؛ وتقيم علاقة مع دكتور في علم الاجتماع دون أن تنزلق إلى علاقة جسدية
وفجأة تقرر اختبار حبه لها فتراسله عبر حساب وهمي على الفيسبوك؛فتجده يحدثها وكأنها أول أنثى في حياته فتحترق بنار الغيرة لأنها لاتريد أن تشاركها فيه امرأة أخرى
ومن هذه الزاوية أستنتج أن رواية أنثى افتراضية كسرت نمطية بعض الأقلام نظرا لما تحمله من تشويق في قالب حكائي درامي؛استطاع من خلاله الأديب فادي المواج الخضير تصوير الواقع بحس شاعري وأسلوب فني
فقد عزف سرده على سمفونية وجدانه وسافر عبر سفينة خياله إلى مسرح الأحداث؛موجها رسالة إنسانية تدعو إلى سؤال الذات وسقي جذور العواطف بمياه المحبة وإهداء باقتها الملونة إلى مستحقيها

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة