أخزو زهير
في الوقت الذي تقف فيه المملكة المغربية شامخة أمام خصومها، وتثبت المرأة المغربية يومياً كفاءتها وعلو كعبها في مختلف الميادين داخل أرض الوطن وخارجه، يأبى بعض المحسوبين جغرافياً على هذا الوطن إلا أن يمارسوا أبشع أنواع “الجلد الذاتي”، عبر النهل من مستنقع الإهانات المجانية والطعن الرخيص في أعراض بنات جلدتهم.
في سقطة أخلاقية مدوية، أطل علينا أحد الوجوه الفايسبوكية، ممن يحملون الهوية المغربية زوراً وبهتاناً، بتدوينة تقطر سماً وحقداً، حاول من خلالها تمرير تحليل “جيوسياسي” بائس ومثير للشفقة.
لقد تجرأ هذا الشخص على ربط الأحداث الدولية في الشرق الأوسط بشرف المغربيات العاملات في دول الخليج، مدعياً في تدوينته المستفزة أن “إسرائيل وأمريكا اختارتا شن الحرب في رمضان لتجنب إصابة (المحترفات بالدور الخليجي) اللواتي يعدن لصوم رمضان في بلدهن”.

هذا الكلام العبثي والمنحط، الذي صاغه صاحبه بأسلوب السخرية الرخيصة، ليس مجرد زلة لسان، بل هو انعكاس لعقلية ذكورية مريضة تستسهل الخوض في أعراض النساء. لقد تناسى هذا “المتطاول” أن من يصفهن بـ”المحترفات” هن مغربيات؛ فيهن الأم المضحية، والأخت الكادحة، والزوجة الصابرة، والابنة البارة. تناسى أن شرف المرأة المغربية هو خط أحمر لا يقبل المساومة، وأن أمثاله من يسيئون لصورة المغرب والمغاربة أكثر مما يفعل أعداء الوطن المتربصون.
وأمام هذه الرعونة الافتراضية، لم تتأخر الأصوات الوطنية الحرة في التصدي لهذا العبث. وفي هذا السياق، جاء الرد الصاعق والمزلزل من الأستاذ والمحلل السياسي عمر الشرقاوي، الذي لخص حرقة كل مغربي غيور في تدوينة قال فيها: “دبا هذا مواطن مغربي يتنفس هواء مغربي، يسيء لبنات المغاربة في الإمارات، عار يكونوا بحال هذو مغاربة ينفثون سموم الطعن في شرف المغربيات.. أش خلاو بحال هذو لأعدائنا ما يقولوا”.
رسالة الأستاذ الشرقاوي تضع الإصبع على الجرح؛ فما حاجة المغرب لأعداء في الخارج، إذا كان بيننا من يتنفس هواءنا ويأكل غلتنا، ثم يوجه سهامه المسمومة لظهورنا؟ إن من يطعن في شرف المغربيات لا يقل خطورة عن الخونة، فهو يقدم مادة دسمة مجانية لخصوم المملكة لتوظيفها في حملاتهم التشهيرية.
لقد حان الوقت لوضع حد لهذا التسيب الرقمي الذي يمس بكرامة المغاربة. حرية التعبير لا تعني حرية الشتم والتشهير والقذف في الأعراض. وعلى الجهات المعنية، ومعها المجتمع المدني، أن تتصدى بحزم لكل من تسول له نفسه المساس بكرامة المرأة المغربية، لأن شرف المغربيات هو شرف الوطن بأسره، ومن يهين بناته لا يستحق شرف الانتماء لترابه.




