افتتاحية فايس بريس/ أخزو زهير
تحت سماء مدينة فاس العتيقة، حيث تتنفس الأزقة عبق التاريخ وتحكي الجدران قصص مجد تليد، يختبئ واقع مرير يئن تحت وطأته آلاف المواطنين في صمت.
خلف الصورة الساحرة للعاصمة العلمية والروحية، تتشابك خيوط معاناة يومية قاسية عنوانها الأبرز ضيق العيش وتغول البطالة التي باتت تنهش أحلام الشباب وتطفئ بريق الأمل في عيونهم.
لم تعد هموم المواطن الفاسي اليوم تقتصر على الحفاظ على تراث مدينته، بل أضحت معركته الحقيقية واليومية هي تأمين لقمة عيش كريمة في ظل غلاء فاحش يكوي الجيوب وركود اقتصادي شل الحركة التجارية وحول الكثير من ورشات الصناعة التقليدية إلى فضاءات صامتة.
وفي دروب الأحياء الشعبية، تتجسد المأساة الحقيقية بوضوح؛ شباب بشهادات عليا وحرفيون بمهارات نادرة يجمعهم رصيف الانتظار، يراقبون قطار التنمية وهو يتجاوز مدينتهم، تاركا إياهم فريسة للتهميش والإحباط والهشاشة.
إنها صرخة مكتومة من قلب العاصمة الأولى للمملكة، تسائل الضمائر والجهات المسؤولة عن مصير مدينة تتآكل طاقاتها الحية يوما بعد يوم، وتنتظر طوق نجاة ينتشلها من براثن النسيان ويعيد لشبابها كرامة مسلوبة وحقا مشروعا في العمل وحياة تستحق أن تعاش.

