كبرات وما جابش الله.. العذاب الصامت ديال البنت المغربية مع هضرة الناس وسؤال وقتاش نفرحو بيك

فايس بريس19 يوليو 2026آخر تحديث :
كبرات وما جابش الله
كبرات وما جابش الله
أخزو زهير

في كل تجمع عائلي أو مناسبة اجتماعية، تتكرر نفس المشاهد وتطرح نفس الأسئلة التي تبدو في ظاهرها بريئة ومليئة بالود، لكنها تقع كالصاعقة على قلب المرأة المغربية التي بلغت سنا معينا ولم تتزوج بعد.

عبارة عقبالك ووقتاش نفرحو بيك ليست مجرد تمنيات طيبة، بل هي بالنسبة للكثيرات تذكير دائم بعتب مجتمعي ثقيل، وساعة رملية يراقب الجميع تساقط حباتها بلا رحمة. هذا الواقع يخلق داخل المرأة صراعا نفسيا عميقا، حيث تجد نفسها في مواجهة يومية مع نظرات الشفقة الممزوجة باللوم، وكأن عدم زواجها هو فشل شخصي يمحو تلقائيا كل نجاحاتها الأكاديمية والمهنية والإنسانية.

المجتمع لا يرى في هذه المرأة المستقلة والناجحة سوى خانة فارغة في سجل الحالة المدنية، ومصطلح العنوسة الجارح يلاحقها كظل كئيب يختزل كيانها في قدرتها على جذب رجل وإنجاب أطفال. عندما تتجاوز المرأة عتبة عمرية معينة، يتحول الجسد من نعمة إلى مصدر قلق، وتصبح غريزة الأمومة التي تسكنها ساحة حرب بين رغبة فطرية مشروعة في تكوين أسرة، وبين ضغط خارجي خانق يحذرها من قطار قد يفوتها إلى الأبد. هذا الضغط المزدوج المتمثل في الخوف من الوحدة الممزوج برعب فقدان فرصة الإنجاب، يدفعها في أحيان كثيرة إلى الانعزال، أو الدخول في دوامة من الاكتئاب الصامت، وربما القبول بخيارات ارتباط لا ترضي طموحها فقط لإسكات الألسنة والهروب من وصمة اجتماعية لا ترحم.

لكن إذا غصنا في العمق الداخلي لهذه المرأة، سنجد واقعا مختلفا تماما عما يطفو على السطح. هي لا تعيش في حداد دائم على زواج لم يأت، بل تتألم من اختزال قيمتها كإنسانة كاملة في علاقة ارتباط. تحس بالغربة والظلم داخل مجتمع يطالبها بأن تكون كل شيء، ابنة بارة وعاملة مكافحة، لكنه يسحب منها ورقة الاعتراف والتقدير بمجرد أن تتأخر في الزواج. في قرارة نفسها، هي لا تبحث عن رجل لتختبئ في ظله أو لتصحح به وضعها الاجتماعي، بل تبحث عن رفيق درب يبادلها الاحترام والمودة ويفهم لغتها الصامتة.

ما تبحث عنه المرأة المغربية اليوم، في خضم هذا الضجيج، هو السكينة النفسية والمصالحة مع الذات. هي تبحث عن مساحة آمنة لا تحاكم فيها بناء على عمرها أو حالتها العائلية، وعن مجتمع يتوقف عن التدخل في أخص خصوصياتها. تبحث ببساطة عن حقها في أن تكون سعيدة وراضية بحياتها كما هي، وأن ينظر إليها ككيان مكتمل لا ينتظر أحدا ليمنحه شرعية الوجود أو يثبت أنوثتها وقيمتها في الحياة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة