اليوم، لم نعد نطرح سؤال: *”هل تريد أن تتزوج؟”* بل أصبح السؤال: “هل تستطيع أن تتحمل تكلفة الزواج؟”
هذا السؤال لا يحدد القدرة الاعتيادية للرجل على تحمّل مسؤولية البيت، بل يمثل الصورة المشوهة للزواج اليوم، في ظل المقارنات التي تقوم بها الشابات، أو حتى الشباب، مع ما يرونه على مواقع التواصل الاجتماعي، والصورة التي رسمها بعض المؤثرين من حفلات زفاف فاخرة، وهدايا قيمة، وسفريات داخل الوطن وخارجه، وهو ما أدى إلى رفع سقف التوقعات بطريقة غير واقعية، فتحول مشروع الزواج، في نظر الشباب، من مشروع لبناء أسرة إلى مشروع مالي قد يحتاج سنوات من الادخار.
فهل لعبت الأزمة الاقتصادية الحالية وغلاء الأسعار دورًا كبيرًا في جعل صورة الزواج بتلك الصعوبة؟
هناك من يرى أن الظروف الاقتصادية تُعد من بين أكثر الأسباب التي ساهمت في ذلك. فمن الصعب أن يُقدم شاب على الزواج وهو يعلم أن راتبه قد لا يكفي لتغطية تكاليف الكراء، وفواتير المعيشة، ومصاريف الحياة اليومية، فضلًا عن تكاليف حفل الزفاف والأثاث والمهر. لذلك، اختار كثير من الشباب تأجيل هذه الخطوة إلى حين تحسن أوضاعهم، بينما قرر آخرون التخلي عن فكرة الزواج من الأساس.
لكن، هل من العدل أن نلقي اللوم كله على الوضع الاقتصادي؟
في رأيي، لا. لأن جزءًا من المشكلة صنعناه نحن. لقد أصبح الزواج في نظر الكثيرين مناسبة لإبهار الناس أكثر من كونه بداية لحياة جديدة أصبحنا نخشى كلام الناس أكثر مما نخشى فشل العلاقة نفسها فالعريس يريد حفلًا لا يقل عن حفلات المشاهير، والعروس تخشى أن تبدو أقل من غيرها، والأسرتان تسعيان إلى إرضاء المجتمع قبل إرضاء نفسيهما.
إن أخطر ما فعلته مواقع التواصل الاجتماعي أنها جعلتنا نقارن واقعنا بلحظات منتقاة من حياة الآخرين. نرى الصور الجميلة، لكننا لا نرى الديون التي قد تكون وراءها، ولا الخلافات التي قد تبدأ بعد انتهاء الحفل. فأصبح بعض الشباب يقيس نجاح زواجه بثمن القاعة وعدد المدعوين، بدل أن يقيسه بالرحمة والاحترام والقدرة على بناء أسرة مستقرة.
وربما لهذا السبب، لم يعد الزواج حلمًا بعيدًا بسبب المال وحده، بل بسبب الصورة التي رسمناها له. ولو عدنا إلى البساطة، وتخلينا عن المظاهر التي لا تضيف شيئًا إلى الحياة الزوجية، لوجد كثير من الشباب أن الزواج أقرب مما كانوا يظنون.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل أصبح الزواج في المغرب حلمًا لا يقدر عليه إلا الأغنياء، أم أننا نحن من جعلناه يبدو كذلك؟




