اعتبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، الذي جرى التوصل إليه خلال الصيف الماضي، لم يكن مجديا، واصفا إياه بأنه «مضيعة للوقت»، ومؤكدا أن المواجهة الراهنة بين واشنطن وطهران ستنتهي في وقت قريب.
وجاءت تصريحات ترامب، الاثنين، خلال تجمع انتخابي لأنصار الحزب الجمهوري بمدينة كورينث، في ولاية ميسيسيبي، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نونبر المقبل.
وفي معرض حديثه عن اندلاع الحرب مع إيران، قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة لم يكن أمامها خيار آخر، مضيفا أن التحرك العسكري كان ينبغي أن يتم منذ وقت طويل، وأن ما يجري حاليا سينتهي قريبا جدا.
كما انتقد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار السابق، قائلا إن إدارته وافقت على هدنة قصيرة لم يكن مقتنعا بها، معتبرا أنها لم تحقق النتائج المرجوة. وأشار، في السياق ذاته، إلى السماح لعدد محدود من السفن بعبور مضيق هرمز، قبل أن يصف هذه الخطوة بدورها بأنها مضيعة للوقت.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر ومنع عودة المواجهة العسكرية واسعة النطاق، إذ احتضنت العاصمة الإيرانية طهران، الاثنين 26 أكتوبر، مباحثات بمشاركة مسؤولين بارزين من السعودية وباكستان وتركيا، بهدف خفض التصعيد وفتح آفاق للحوار.
وشارك في هذه المشاورات وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن. ووفق ما أوردته وكالة رويترز، اتفقت الأطراف المشاركة على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن قضايا السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وسبق لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أكد، في 21 أكتوبر الجاري، استمرار الاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر وسطاء، موضحا أن واشنطن تسعى إلى إدخال شروط إضافية على المقترح الإيراني المتعلق بوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في 21 أكتوبر، فرض عقوبات جديدة استهدفت شركات ووسطاء في قطاع الشحن، إلى جانب سفن تتهمها واشنطن بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات والقيود المفروضة عليها.
وتعود بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى 28 فبراير الماضي، قبل أن تتوصل واشنطن وطهران، خلال يونيو، إلى مذكرة تفاهم تقضي بوقف فوري للأعمال القتالية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
غير أن هذا التفاهم لم يصمد طويلا، إذ استأنفت القوات الأمريكية ضرباتها الواسعة على إيران ليلة 8 يوليو، متهمة طهران بخرق التفاهمات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وعقب ذلك، اتجهت واشنطن إلى تكثيف الضغط على إيران عبر العقوبات الاقتصادية والحصار البحري، مع الإبقاء على خيار استئناف العمليات العسكرية ضمن السيناريوهات المطروحة.
ويحتل مضيق هرمز موقعا استراتيجيا في حركة التجارة العالمية، بالنظر إلى أهميته في نقل موارد الطاقة، حيث كانت تعبره، قبل اندلاع الحرب، نحو 25 في المائة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، إضافة إلى قرابة 20 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ذا تداعيات محتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.





