تستعد الحكومتان المغربية والإسبانية لعقد الدورة الثالثة عشرة من الاجتماع الرفيع المستوى، اليوم الخميس في مدريد، وسط برنامج مكثف يعكس توجها جديدا لتعزيز التعاون في قطاعات استراتيجية، خاصة الفلاحة والصيد البحري. وسيكتفي الطرفان خلال هذا اللقاء بالتقاط الصور الرسمية وتوقيع الاتفاقيات، دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية بعد انتهاء الاجتماع.
وبالتزامن مع اللقاء الثنائي بين سانشيز وأخنوش، سيعقد وزراء القطاعات المعنية اجتماعات متوازية تتناول مجالات الفلاحة، والصيد البحري، والتحول الرقمي، والوقاية من الكوارث، والتعليم، والرياضة، والمساواة، والتعاون في مواجهة التطرف، ومن المنتظر أن تُتوّج هذه اللقاءات بتوقيع أكثر من عشر اتفاقيات تعاون جديدة.
وفي هذا السياق، صرح وزير الفلاحة والصيد البحري والغذاء الإسباني لويس بلاناس، خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي المغربي- الإسباني، بأن الاجتماع سيشهد توقيع مذكرة تفاهم في المجال الزراعي وأخرى في الصيد البحري، مؤكدا أن التعاون مع المغرب أصبح “ضرورة استراتيجية” بالنسبة للبلدين.
وأوضح بلاناس أن مذكرة الفلاحة ستركز على مجالات الابتكار في الإنتاج، وإدارة الموارد المائية، ودعم العالم القروي، وتعزيز الأمن الغذائي، وهي محاور تزداد أهميتها في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على منتجات ذات جودة ومعايير صحية متطورة.
أما بخصوص مذكرة الصيد البحري، فأشار إلى أنها ستهم آليات المراقبة والتصدي للصيد غير القانوني وتبادل الخبرات التقنية، موضحا أن هذا التعاون ضروري لضمان استدامة الثروة السمكية في غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وأضاف الوزير أن المبادلات الزراعية بين المغرب وإسبانيا شهدت نموا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعفت الصادرات الإسبانية نحو المغرب منذ سنة 2020 لتتجاوز 1.2 مليار يورو، وهو ما يعكس مستوى الثقة المتبادلة والتطور الحاصل في المعايير الصحية المشتركة.
من جهته، أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن الاجتماع يأتي في سياق يتسم بـ“تعاون ثنائي ممتاز”، واصفا العلاقات بين البلدين بأنها “علاقات أخوية، تكاد تكون عائلية”. وشدد على أن التنسيق الأمني مع المغرب يكتسي أهمية خاصة، إلى جانب باقي مجالات التعاون.
في المقابل، أوضحت الحكومة الإسبانية أن الاتفاقيات المرتقبة تندرج ضمن مقاربة “حديثة وشاملة” للعلاقات الثنائية، وتهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والرقمي، وتحسين قدرات البلدين في مواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، فضلاً عن دعم برامج التعليم والتكوين.
وأكدت مدريد أن العلاقات الثنائية تعرف مرحلة “إيجابية للغاية”، مكنت من تحقيق رقم قياسي في المبادلات التجارية خلال سنة 2024 بما يفوق 22.6 مليار يورو، مما جعل إسبانيا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب باستمرار منذ سنة 2012.
ويرتقب أن يشكل اجتماع مدريد محطة جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لاسيما مع توسع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والأمن الغذائي، وتدبير المياه، ومواجهة التحديات البيئية في ظل سياق دولي يتطلب مستويات أعلى من التنسيق.




