من “فضح المستور” إلى “الطرد التعسفي”.. مأساة عاملة بطنجة تعيد نقاش حقوق العمال إلى الواجهة

فايس بريس13 ديسمبر 2025آخر تحديث :
من “فضح المستور” إلى “الطرد التعسفي”.. مأساة عاملة بطنجة تعيد نقاش حقوق العمال إلى الواجهة
تحولت “صرخة عفوية” أطلقتها شابة بمدينة طنجة عبر الفضاء الأزرق، إلى قضية رأي عام، مفجرة موجة تضامن واسعة تخطت حدود المدينة، لتعيد تسليط الضوء على “المسكوت عنه” خلف أسوار بعض الوحدات الصناعية. القصة بدأت بفيديو وانتهت بقرار طرد، تاركة وراءها أسرة تواجه المجهول ومطالب حقوقية بفتح تحقيق عاجل.
و بدأت فصول الواقعة حينما قررت الشابة (التي نتحفظ عن ذكر اسمها) كسر حاجز الصمت، موثقة في مقطع فيديو الظروف التي وصفتها بـ”القاسية” داخل معمل للخياطة تعمل فيه. وبنبرة يملؤها الألم، كشفت المتحدثة أنها تتقاضى أجراً شهرياً لا يتجاوز 1000 درهم، وهو مبلغ يقل بكثير عن الحد الأدنى للأجور (SMIG) المعمول به قانونياً في المغرب.
وأشارت العاملة إلى أن هذا المبلغ الزهيد يتبخر بمجرد دفع واجب الكراء، لتجد نفسها عاجزة عن توفير لقمة العيش، رغم ساعات العمل الطويلة والممتدة طوال أيام الأسبوع، وفي مختلف الفصول، دون مراعاة لأدنى شروط قانون الشغل.
و لم يتأخر رد فعل المشغّل طويلاً، فبحسب تصريحات الشابة، تحول مقر عملها إلى ساحة للتوبيخ فور عودتها بعد انتشار الفيديو. وبدلاً من الاستماع لمطالبها أو تحسين ظروف العمل، واجهت الشابة -وفق روايتها- تعنيفاً لفظياً انتهى بإبلاغها بقرار الطرد النهائي والمفاجئ، في خطوة وصفها حقوقيون بـ”الانتقام المهني” الصريح بسبب ممارستها لحقها في التعبير.
ما زاد من حدة التفاعل مع القضية، هو البعد الإنساني المؤلم خلف كواليس حياة هذه الشابة. فقد كشفت أنها المعيلة الوحيدة لشقيقها المصاب بـ”طيف التوحد”، وأن عملها في ذلك المعمل، رغم قساوة ظروفه، كان طوق النجاة الوحيد لتأمين احتياجات أخيها الخاصة. قرار الطرد لم يكن مجرد إنهاء لعلاقة شغل، بل كان، بحسب المتعاطفين، حكماً بتجويع أسرة هشة تعاني أصلاً من قساوة الحياة.
أشعلت الواقعة منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر نشطاء ومدونون أن ما تعرضت له العاملة هو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وخرق سافر لمدونة الشغل.
وتعالت الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لمفتشية الشغل والسلطات المحلية بمدينة طنجة، ليس فقط لإنصاف “عاملة الفيديو”، بل لفتح ملفات المراقبة الصارمة على الوحدات الصناعية، لضمان ألا يكون العمال ضحية للاستغلال البشع تحت وطأة الحاجة.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة