إسبانيا تجدد التأكيد على دعمها الثابت لمقترح الحكم الذاتي

هيئة التحرير3 فبراير 2026آخر تحديث :
إسبانيا تجدد التأكيد على دعمها الثابت لمقترح الحكم الذاتي

جدد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، التأكيد على ثبات موقف بلاده الداعم للمغرب في قضيته الوطنية الأولى، المتعلقة بالسيادة على أقاليمه الجنوبية، وذلك في حوار مطوّل مع صحيفة لافانغوارديا الإسبانية.

وشدد ألباريس على أن المقاربة الإسبانية بخصوص ملف الصحراء المغربية تستند إلى الشرعية الدولية، وإلى المسار الأممي الهادف إلى التوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع، مبرزاً أن قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كرست مشروعية هذا التوجه، في إطار احترام العملية السياسية المعتمدة منذ سنوات.

وأوضح وزير الخارجية الإسباني أن هذا الموقف حظي، خلال الأسبوع الماضي، بتأكيد أوروبي إضافي من خلال مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ما يعكس انسجام رؤية مدريد مع المقاربة الأوروبية الداعمة للاستقرار والتعاون الإقليمي، في ظل شراكة استراتيجية متقدمة تجمع الرباط وبروكسيل.

وأكد ألباريس أن ملف الصحراء يظل حصرياً تحت إشراف الأمم المتحدة، مذكّراً بتعيين مبعوث شخصي للأمين العام يتولى اقتراح الخطوات المقبلة في إطار العملية السياسية الجارية، بما يضمن التوصل إلى حل متوافق عليه ويحظى بدعم المجتمع الدولي.

وفي السياق ذاته، أبرز المسؤول الإسباني أن مقترح الحكم الذاتي الذي تتبناه المملكة المغربية حظي بإجماع داخل مجلس الأمن، دون تسجيل أي تصويت معارض، بما في ذلك من قبل الدول الأوروبية الأعضاء، داعياً إلى تسريع الجهود الأممية لإنهاء نزاع طال أمده لأكثر من خمسين سنة، لما له من انعكاسات سلبية على الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويأتي هذا الموقف في سياق دبلوماسي دقيق تطبعه تحولات إقليمية ودولية متسارعة، حيث شكّل صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025 محطة مفصلية أعادت تثبيت الإطار الأممي للحل، وكرّست في الآن ذاته انسجام الموقفين الإسباني والأوروبي مع مقترح الحكم الذاتي باعتباره أرضية جدية وواقعية للتسوية.

ويعكس تأكيد ألباريس على مشروعية الموقف الإسباني تحوّلاً واضحاً في مقاربة مدريد لهذا النزاع، خاصة بعد مصادقة مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الذي يضم كافة الدول الأعضاء، على التوجه نفسه، ما يشكل مكسباً دبلوماسياً جديداً ينضاف إلى مسار الدعم الدولي المتنامي للموقف المغربي.

كما يبرز الاهتمام المتزايد للصحافة الإسبانية بملف الصحراء المغربية وجود إرادة سياسية لدى الحكومة الإسبانية الحالية للدفع نحو حسم هذا النزاع، أو على الأقل إطلاق مفاوضات جادة على ضوء مخرجات القرار الأممي الأخير، في ظل شبه إجماع دولي على ضرورة إنهاء معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف.

وأكد وزير الخارجية الإسباني أن دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي، الذي تقدمت به المملكة سنة 2007، يندرج ضمن التحول الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية منذ مارس 2022، عندما عبر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن دعم بلاده للمبادرة المغربية، وهو النهج الذي جرى تأكيده مرارا خلال سنتي 2025 ومطلع 2026.

وشدد ألباريس على أن إسبانيا عازمة على عدم السماح لنزاع عمره نصف قرن بأن يستمر إلى ما لا نهاية، معتبرا المغرب شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وتدبير قضايا الهجرة.

ويعكس هذا الموقف إجماعا أوروبيا متزايدا على التخلي عن سياسة الحياد غير الموضوعي إزاء شرعية بسط سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما تجسّد بشكل واضح خلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب المنعقد ببروكسل في 29 يناير 2026، والذي شكّل نقطة تحول حاسمة في السياسة الأوروبية تجاه ملف الصحراء المغربية.

ويؤشر اتفاق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي على اعتبار الحكم الذاتي أكثر الحلول واقعية وجدوى، على مرحلة جديدة في التعاطي الأوروبي مع هذا النزاع، تقوم على الواقعية السياسية واحترام الشرعية الدولية، بما يعزز آفاق التوصل إلى تسوية نهائية، ويكرّس موقع المغرب كفاعل محوري في استقرار وتنمية شمال إفريقيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة