سقوط الأقنعة.. تسريبات صادمة تفضح مافيا “جيراندو” وتكشف تورطه المباشر في ابتزاز تجار المخدرات

فايس بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سقوط الأقنعة.. تسريبات صادمة تفضح مافيا “جيراندو” وتكشف تورطه المباشر في ابتزاز تجار المخدرات
أخزو زهير: فايس بريس

سقطت الأقنعة وتهاوت شعارات الزيف والمثالية التي طالما تغنى بها هشام جيراندو، لتكشف تسريبات جديدة ومزلزلة عن وجهه الحقيقي كزعيم لشبكة إجرامية منظمة تحترف الابتزاز والتشهير. فبعد السلسلة الأولى التي فككت خيوط التنسيق السري بين حيجاوي وجيراندو، تأتي حلقة جديدة من التسريبات لتسدد ضربة قاضية لادعاءات هذا الأخير بمحاربة الفساد، وتفضحه كشريك مباشر يتفاوض ويبتز كبار تجار المخدرات. لقد تحولت مقاطع الفيديو التي ينشرها وممارساته التشهيرية على منصات التواصل الاجتماعي من خطابات وهمية يدعى فيها البلاغ والإصلاح، إلى أداة قذرة للضغط والمساومة، يديرها عبر شبكة من السماسرة المتخصصين في جمع المعطيات الحساسة وجني الأموال بطرق عصابات المافيا.

هذه التطورات الخطيرة تأتي كامتداد لتسجيلات سابقة وثقت محاولة والدة تاجر المخدرات رضى العيادي التواصل مع جيراندو لحذف محتوى يسيء لابنها. وفي مشهد يعكس قمة الانتهازية، تجاهل جيراندو تماما مناقشة مدى صحة المعلومات المنشورة من عدمها، ليوجهها ببرود نحو ذراعه الأيمن ووسيطه الميداني المدعو رشيد الراضي، والمعروف بلقب “رشيد الصحراوي”، والذي يقبع حاليا خلف القضبان، لتنطلق بذلك مسرحية المساومة الرخيصة. ولم يكن دور الراضي مقتصرا على مجرد الوساطة بعد التشهير، بل أثبتت التسريبات أنه كان بمثابة الذراع المنفذة التي تصطاد الضحايا، وترصد تحركاتهم، وتجمع البيانات التكميلية التي يوجهها جيراندو لصناعة محتوى تشهيري ملغوم، يمهد لاحقا لعمليات الابتزاز المالي.

وقد فضح مقطع صوتي مسرب تفاصيل محادثة مباشرة بين تاجر المخدرات العيادي والسمسار الراضي، أعلن فيها الأول عن خضوعه التام واستعداده لتلبية كافة الشروط التعجيزية، سواء عبر دفع أموال طائلة أو تقديم خدمات مستقبلية، مقابل إيقاف آلة التشهير وحذف المقاطع التي دمرت سمعته وسمعة أسرته فور خروجه من السجن. ولتكتمل أركان هذه الجريمة المنظمة، رتب الراضي مكالمة هاتفية جمعت بين العيادي وجيراندو، الذي ادعى تواجده في منطقة الكاريبي بعد فراره من كندا. وفي تلك المكالمة، تجلى الوجه البشع لجيراندو وهو يقر صراحة بأن حذف الفيديوهات لا علاقة له بالحقيقة أو المبادئ، بل يخضع لمنطق الدفع الفوري، موجها كلامه لتاجر المخدرات بعبارة الابتزاز الواضحة: “غادي تساهم بحالك بحال خوتك”، في إشارة مفزعة إلى وجود طابور من تجار المخدرات الذين رضخوا صاغرين لابتزاز هذه الشبكة.

ولم تقتصر وقاحة جيراندو عند هذا الحد، بل لجأ إلى أسلوب الترهيب المباشر، ملوحا بامتلاكه معطيات أكثر تدميرا، ومعتبرا أن العيادي كان محظوظا بالرضوخ قبل فوات الأوان. وما يزيد الطين بلة، هو تبريره لعمليات الابتزاز بجمع الأموال لتمويل شبكات الهجرة غير النظامية عبر تركيا، مما يورطه صراحة في جرائم دولية عابرة للقارات. إن هذه المعطيات الصادمة والمتكاملة تنسف بالكامل أسطورة المناضل المحارب للفساد، وتضعنا أمام شبكة إجرامية مكتملة الأركان تتقاسم أدوار القنص والتشهير وجمع الإتاوات. وأمام هذه الانتهاكات الصارخة التي تتجاوز مجرد التشهير لتشكل جرائم يعاقب عليها القانون الوطني والدولي، بات من الضروري والملح فتح تحقيق جنائي موسع وعميق يشمل كافة التحويلات المالية والمحادثات الموثقة، للإطاحة بجميع المتورطين في هذه المافيا الإلكترونية، كشفا للحقيقة وإنصافا لكل من وقع ضحية لهذا الابتزاز الممنهج.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة