نفت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بشكل قاطع الادعاءات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن فقدان كوكب الأرض جاذبيته لمدة سبع ثوان خلال الكسوف الشمسي الكلي المرتقب يوم 12 غشت 2026، وهي شائعة زعمت أن البشر والسيارات والأجسام غير المثبتة ستطفو لعشرات الأمتار، ما قد يتسبب في سقوطها لاحقا ووقوع ملايين الضحايا، إضافة إلى أضرار واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد.
وبحسب منصة «سنوبس» المتخصصة في تقصي الحقائق، تعود هذه الرواية إلى منشور نشر على «إنستغرام» في 31 دجنبر 2025، قبل أن يختفي الحساب الذي نشره. وادعى المنشور أن «ناسا» كانت على علم مسبق باضطراب في جاذبية الأرض يستمر 7.3 ثوان، وأنها تستعد له سرا عبر ما سمي «مشروع آنكر»، مع وثيقة مزعومة تبلغ ميزانيته 89 مليار دولار.
غير أن المصادر العلمية والسجلات الحكومية لم تقدم أي دليل على وجود هذا المشروع أو أي خطة سرية للتعامل مع فقدان الجاذبية. وأوضحت «ناسا» أن جاذبية الأرض مرتبطة بكتلتها الهائلة، ولا توجد فيزيائيا آلية تسمح بإيقافها لثوان معدودة ثم إعادتها إلى وضعها الطبيعي.
كما استندت بعض نسخ الشائعة إلى تفسير يتعلق بموجات الجاذبية الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية. غير أن المعطيات العلمية التي توفرها منظمة «ليغو» تؤكد أن هذه الموجات تحدث تغيرات بالغة الصغر في الزمكان، ولا تؤدي بأي شكل إلى تعطيل جاذبية الأرض أو تغييرها بصورة مفاجئة.
وفي المقابل، سيشهد يوم 12 غشت بالفعل حدثا فلكيا حقيقيا، يتمثل في كسوف شمسي كلي يمر مساره عبر مناطق من شمال روسيا وغرينلاند وآيسلندا والمحيط الأطلسي وإسبانيا، مع رؤية الكسوف جزئيا في مناطق واسعة من أوروبا وشمال غرب إفريقيا وأجزاء من أمريكا الشمالية.
وأكد المختصون أن اصطفاف الشمس والقمر والأرض خلال الكسوف لا يؤدي إلى اختفاء جاذبية الأرض، إذ إن تأثيرات جاذبية الشمس والقمر معروفة وقابلة للحساب بدقة، وترتبط أساسا بظواهر مثل المد والجزر.
وبذلك، لا تستند المزاعم المتداولة حول «اختفاء الجاذبية» أو وقوع كارثة جماعية إلى أي أساس علمي، ولا توجد حاجة إلى ملاجئ أو استعدادات استثنائية لمواجهة هذا السيناريو. أما الاحتياط الحقيقي المرتبط بالكسوف فيتمثل في حماية العينين من أشعة الشمس خلال مراحله الجزئية باستخدام نظارات أو مرشحات شمسية آمنة ومخصصة للرصد.



