يبدو أن حزب العدالة والتنمية لم يستوعب بعد قسوة الجاذبية التي أسقطته من سابع سماء بـ 125 مقعدا إلى قاع المشهد السياسي بـ 13 مقعدا يتيما في انتخابات 2021. الآن، يعلق الحزب آماله العريضة على محطة 23 شتنبر، محاولا إقناع نفسه والناخبين بأن التصويت العقابي كان مجرد سحابة صيف عابرة، وأن “المصباح” قادر على الإضاءة مجددا رغم نفاد بطاريته.
بعد تلك النكسة التي أدخلت الحزب في غيبوبة انتخابية، لم يجد المنتسبون سوى استدعاء عبد الإله بنكيران كأمين عام جديد، خلفا لسعد الدين العثماني الذي فضل الانسحاب بهدوء. كان الرهان مبنيا على أسطورة “المنقذ” الذي يمتلك وصفة سحرية قادرة على علاج السكتة القلبية التي ألمت بالتنظيم. لكن الواقع كان أكثر عنادا؛ فعودة بنكيران لم تكن سوى جرعة حنين لم تنجح في ضخ أي دينامية فعلية، وهو ما فضحته النتائج المتواضعة في الانتخابات الجزئية المتفرقة التي أكدت أن الحزب لا يزال يغط في نوم عميق.
التحدي اليوم أمام بنكيران يتجاوز مجرد استعادة المقاعد؛ إنه صراع من أجل إثبات الوجود بعد أن تهاوت الأفكار ودب الوهن في أوصال التنظيم. وما يزيد الطين بلة هو الهجرة الجماعية لـ “صقور” الحزب، أمثال مصطفى الرميد، عبد العزيز رباح، عبد القادر عمارة، لحسن الداودي، وسليمان العمراني، الذين غادروا الساحة وتركوا الأمين العام يواجه مصيره.
اليوم، يجد بنكيران نفسه شبه وحيد، يحيط به طاقم مصغر من الأوفياء كالأزمي الإدريسي، ومصطفى الخلفي، وعبد العزيز العماري، في محاولة يائسة للعب آخر الأوراق السياسية. محطة 23 شتنبر ليست مجرد اقتراع عابر، بل هي الاختبار الذي قد يكتب النهاية السياسية لابن كيران نفسه. فحتى لو حدثت مفاجأة واستعاد بعض المقاعد، فإن استمراره في تدبير شؤون حزب فقد بوصلته وحيويته سيبقى محل شك كبير. الحزب يتعبأ اليوم لإعلان “عودته” المظفرة، لكن الشكوك تظل هي البطل الحقيقي في هذا المشهد.




