عجز التجارة الخارجية للمغرب يتسع إلى 352 مليار درهم خلال 2025

هيئة التحريرمنذ 39 دقيقةآخر تحديث :
عجز التجارة الخارجية للمغرب يتسع إلى 352 مليار درهم خلال 2025

اتسع عجز التجارة السلعية للمغرب خلال سنة 2025 إلى نحو 352 مليار درهم (37.5 مليار دولار)، بما يعادل حوالي 21% من الناتج الداخلي الإجمالي، وفق معطيات أوردها ملف حديث للمديرية العامة للخزينة الفرنسية، نُشر في 10 شتنبر الجاري.
وسجل العجز التجاري ارتفاعاً بنسبة 15.5% مقارنة مع سنة 2024، نتيجة نمو الواردات بنسبة 8%، في وقت لم تتجاوز فيه زيادة الصادرات 3%.
وحافظ قطاع السيارات على صدارته ضمن القطاعات التصديرية للمغرب، وهو الموقع الذي يحتله منذ سنة 2014، بعدما بلغت قيمة صادراته حوالي 151 مليار درهم (16.1 مليار دولار)، أي ما يعادل 11% من الناتج الداخلي الإجمالي. غير أن صادرات القطاع تراجعت بنسبة 2% خلال 2025، متأثرة بتباطؤ السوق الأوروبية، إذ انخفضت صادرات تصنيع السيارات بنسبة 14%، مقابل ارتفاع صادرات الأسلاك بنسبة 8%، ما ساهم جزئياً في تعويض التراجع.
وجاء الفوسفاط ومشتقاته في المرتبة الثانية بقيمة صادرات بلغت 100 مليار درهم (10.7 مليار دولار)، مسجلاً نمواً بنسبة 15% بفضل ارتفاع الطلب الهندي، فيما حل القطاع الفلاحي ثالثاً بصادرات بلغت 87 مليار درهم (9.3 مليار دولار)، مع تسجيل شبه استقرار مقارنة بالسنة السابقة.
كما أظهرت البيانات أداءً إيجابياً لقطاعات أخرى، إذ ارتفعت صادرات الطيران بنسبة 10%، بينما سجلت صادرات المعادن والبلاستيك والمطاط نمواً يقارب 15%.
وعلى مستوى الواردات، تصدرت السلع الاستهلاكية والرأسمالية المصنعة القائمة بقيمة بلغت نحو 400 مليار درهم (42.6 مليار دولار)، أي ما يعادل 23% من الناتج الداخلي الإجمالي. كما ارتفعت واردات سيارات الركاب والمركبات النفعية بنسبة 38% و66% على التوالي، إلى جانب زيادة واردات الكبريت.
وفي المقابل، ساهم تراجع واردات الطاقة في تخفيف جزء من الضغط الناتج عن الارتفاع الإجمالي للواردات.
أوروبا في صدارة الشركاء التجاريين
وعلى الرغم من تنامي العلاقات التجارية مع شركاء من خارج القارة الأوروبية، ظلت أوروبا الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية. وتصدرت إسبانيا قائمة الأسواق المستقبلة للصادرات المغربية بحصة بلغت 21.5%، تلتها فرنسا بـ18.9%، ثم تركيا بـ9.7%، وألمانيا بـ5.3% والهند بـ5.1%.
أما بالنسبة للواردات، فكانت الصين أكبر مورد للمغرب بحصة بلغت 13.9%، تلتها إسبانيا بـ13.6%، ثم الولايات المتحدة بـ9.3%، وفرنسا بـ9% وتركيا بـ5.5%.
كما ضمت قائمة أبرز الزبناء المغاربة كلاً من إيطاليا والولايات المتحدة والبرازيل والمملكة المتحدة وهولندا، بينما برزت السعودية وألمانيا وإيطاليا والهند، إلى جانب دول من خارج اتحاد المغرب العربي، ضمن أهم موردي المملكة.
السياحة وتحويلات الجالية تدعمان مداخيل الخدمات
وبالتوازي مع ارتفاع العجز التجاري، اتسع عجز الحساب الجاري من 1.2% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024 إلى 2.5% في 2025.
في المقابل، حافظ ميزان الخدمات على فائض مهم بلغ 157.7 مليار درهم (16.8 مليار دولار)، أي نحو 9% من الناتج الداخلي الإجمالي، مدعوماً بشكل أساسي بالأداء القوي للقطاع السياحي.
وسجل المغرب خلال السنة نفسها 19.8 مليون وافد دولي، حيث شكل الزوار القادمون من فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة 14% و9% و6% من إجمالي الوافدين على التوالي.
كما بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج حوالي 122 مليار درهم (13 مليار دولار)، أي ما يعادل 7% من الناتج الداخلي الإجمالي، لكنها سجلت تباطؤاً في النمو، الذي لم يتجاوز 2.6%، مقارنة بمتوسط 3.6% خلال السنتين السابقتين.
من جهة أخرى، تراجعت التحويلات الجارية العمومية بنحو 1.4 مليار درهم، بعد استفادة المغرب سنة 2024 من مداخيل استثنائية مرتبطة بالمساعدات الرسمية للتنمية.
قفزة في الاستثمارات الأجنبية
وفي الجانب المالي، سجل المغرب تحسناً لافتاً، بعدما ارتفع رصيد الحساب المالي، باستثناء أصول الاحتياطي، من 5 مليارات درهم سنة 2024 إلى 90 مليار درهم سنة 2025، أي ما يعادل 4.5% من الناتج الداخلي الإجمالي.
كما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 17 مليار درهم إلى 31 مليار درهم (3.3 مليار دولار)، مدفوعة خصوصاً بقطاعي المال والتأمين، اللذين استقطبا نحو 7 مليارات درهم.
وكانت فرنسا وراء نحو 90% من الزيادة في تدفقات الاستثمارات الأجنبية، بعدما انتقلت استثماراتها من رصيد سلبي بلغ 2.2 مليار درهم سنة 2024 إلى نحو 10 مليارات درهم سنة 2025.
وفي الاتجاه المقابل، واصلت الاستثمارات المغربية في الخارج ارتفاعها، خصوصاً بفعل توسع الأنشطة البنكية والتأمينية. وارتفعت التدفقات نحو كوت ديفوار من 600 مليون درهم إلى 3.2 مليار درهم، بينما تراجعت الاستثمارات في إيطاليا من 3.3 مليار درهم إلى 300 مليون درهم.
كما ساهم تحسن استثمارات المحافظ المالية في تعزيز الرصيد المالي، خصوصاً مع انتقال استثمارات سندات الدين من رصيد سلبي قدره 3.6 مليار درهم إلى 33 مليار درهم (3.5 مليار دولار).
ويشمل هذا التحول إصدار المغرب سندات خزينة باليورو بقيمة ملياري درهم في مارس 2025، في سياق يعكس تحسن تدفقات التمويل الخارجي وتزايد جاذبية السوق المغربية للاستثمارات الأجنبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة