تتداول نقاشات سياسية أرقاما لافتة: 5000 درهم حدا أدنى للأجر، و3000 درهم للمعاش، وزيادة للمتقاعدين قدرها 1000 درهم، وغازوال بثمانية دراهم، إلى جانب الحديث عن حذف «المؤشر». لكن قبل محاسبة حكومة المنصوري على هذه الأرقام، يجب إثبات مصدر كل وعد ومعناه وتاريخ تنفيذه.
ما الوضع الرسمي في 30 شتنبر 2026؟
تفيد البوابة الرسمية للمملكة بأن الملك محمد السادس عين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في 29 شتنبر، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة. وبذلك لا يمكن إلى حدود 30 شتنبر الحكم على وفاء حكومة لم يعلن بعد برنامجها المعتمد بهذه البنود. ويظل الفرق واضحا بين مطلب انتخابي أو تصريح حزبي وبين التزام وارد في برنامج حكومي يتضمن أجلا ووسائل تنفيذ.
ماذا يعني رقم 5000 درهم؟
السؤال ليس الرقم وحده. هل المقصود الحد الأدنى القانوني للأجر في القطاع الخاص؟ هل هو مبلغ صاف بعد الاقتطاعات، أم أجر إجمالي، أم هدف تدريجي بنهاية الولاية؟ وتتطلب أي زيادة تحديد تاريخها والفئات المعنية وآلية تطبيقها وأثرها على المقاولات والأجراء.
3000 درهم للمتقاعدين و1000 درهم زيادة
قد يشير رقم 3000 درهم إلى حد أدنى شهري للمعاش، فيما قد تعني 1000 درهم زيادة شهرية أو منحة لمرة واحدة. وهذان إجراءان مختلفان تماما من حيث المستفيدين والكلفة. لا يصح جمعهما في عنوان واحد بوصفهما قرارين نافذين قبل الاطلاع على النص الأصلي للمقترح والجهة التي قدمته.
ما المقصود بحذف المؤشر؟
ترد كلمة «المؤشر» في النقاش من دون تحديد كاف. لا يمكن تقييم وعد بحذفه قبل معرفة المؤشر المقصود، والقطاع الذي يستعمله، والبديل الذي سيحل محله. وينبغي طلب توضيح مكتوب بدل تحويل عبارة مبهمة إلى قرار حكومي.
هل يصبح الغازوال بثمانية دراهم؟
ثمانية دراهم قد تكون مطلبا سياسيا أو هدفا مطروحا للنقاش، لكنها ليست سعرا رسميا لمجرد تداولها. يلزم تحديد نوع الوقود، وطريقة الخفض، وما إذا كان سيتحقق بدعم أو تغيير ضريبي أو آلية أخرى، وكلفة ذلك على الميزانية. كما ينبغي تمييز سعر محطة بعينها عن السعر العام في البلاد.
كيف نراقب الوعود لاحقا؟
عند إعلان التشكيلة والبرنامج الحكومي، يمكن توثيق كل بند في جدول واضح: النص الأصلي للوعد، والجهة التي قدمته، والأجل، والاعتماد المالي، ثم القرار المنشور وما تحقق فعليا. بهذه الطريقة تصبح المحاسبة مبنية على وثائق ونتائج، لا على منشورات مختصرة أو أرقام منزوعة من سياقها.
للمواطن حق المطالبة بتوضيحات عن الأجور والمعاشات والمحروقات. لكن الدقة الصحفية تقتضي ألا نصف الأرقام المتداولة بأنها قرارات لحكومة المنصوري، وألا نحكم عليها بأنها أخلت بوعودها قبل تشكلها وتحديد التزاماتها الرسمية.
.



