أكد رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة الجنائية يتيح فرصا لتطوير البحث والتحري وتحليل المعطيات الرقمية ومكافحة الجرائم السيبرانية، لكنه يطرح في المقابل تحديات قانونية وحقوقية تستوجب ضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية ومقتضيات المحاكمة العادلة.
وأوضح المسؤول القضائي، خلال افتتاح دورة تكوينية حول “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان”، الاثنين بمدينة فاس، أن مخرجات الأنظمة الذكية ينبغي أن تخضع للفحص والتحقق والتقييم النقدي، مع التمييز بين المؤشرات التقنية والأدلة المقبولة قانونا، والتأكد من مصدر الأدلة الرقمية وسلامتها ومشروعية الحصول عليها.
وشدد على أن اعتماد هذه التقنيات يجب ألا يمس بقرينة البراءة أو الحق في الدفاع أو استقلال التقدير القضائي، مؤكدا أهمية الإشراف البشري الفعلي، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، وضمان الشفافية والمساءلة وتصحيح الأخطاء المحتملة.
وتندرج هذه الدورة، المنظمة من طرف رئاسة النيابة العامة بدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، ضمن برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان، وتنزيل المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، الذي يجعل الرقمنة ودمج التكنولوجيا الحديثة من توجهاته الأساسية.
كما أبرز رئيس النيابة العامة أهمية التقيد بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، باعتباره الإطار القانوني المنظم لإجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة وممارسة الدعوى العمومية.
وتهدف الدورة، التي يؤطرها خبيران دوليان، إلى تعميق معرفة المسؤولين القضائيين بالتطبيقات الجنائية للذكاء الاصطناعي، وحكامة استخدامه، وانعكاساته على الحقوق والحريات، والاستفادة من التجارب المقارنة والممارسات الفضلى في هذا المجال.



