يشهد المغرب في السنوات الأخيرة ثورة هادئة، لكنها جذرية، في مفهوم “الأمن”. لم تعد المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) مجرد مؤسسات لإنفاذ القانون، بل تحولتا تحت القيادة الموحدة للسيد عبد اللطيف الحموشي إلى ركيزة أساسية في “القوة الناعمة” للمملكة، وعلامة مسجلة للجودة في أسواق الأمن والاستخبارات العالمية.
استراتيجية القرب وتحديث المرفق العام
منذ تعيينه، نهج الحموشي سياسة “الأمن المواطن”. لم يعد الشرطي ذلك الرجل الصارم البعيد عن المجتمع، بل أصبح جزءاً من الحلول اليومية. تجلى هذا بوضوح في عصرنة البنيات التحتية: بناء مقرات جديدة بمواصفات عالمية، وتحديث أسطول المركبات، ورقمنة الخدمات الإدارية (بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية).
الأبواب المفتوحة (تظاهرة شعبية بامتياز): شكلت دورات “الأبواب المفتوحة” للأمن الوطني (في الدار البيضاء، مراكش، طنجة، فاس، وأكادير) نقطة تحول تاريخية. حيث كسرت هذه التظاهرات الحاجز النفسي بين المواطن والشرطة، وأظهرت للجمهور – وللإعلام الدولي – الوجه الإنساني والاحترافي لرجال ونساء الأمن، والتقنيات المتطورة المستخدمة في مكافحة الجريمة.
الدبلوماسية الأمنية: المغرب رقم صعب في المعادلة الدولية
لعل أبرز ما يميز حقبة الحموشي هو تحويل الأمن إلى أداة دبلوماسية فعالة. المغرب اليوم ليس مجرد “مستهلك” للمعلومة الأمنية، بل هو “مصدر” موثوق لها.
الشراكة مع الكبار: تتعامل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بندية وكفاءة عالية مع أعتى الأجهزة الاستخباراتية العالمية، مثل الـ CIA والـ FBI في الولايات المتحدة، والمخابرات الفرنسية (DGSI)، والإسبانية (CNI).
الإنتربول والثقة العالمية: تتويجاً لهذا المسار، فاز المغرب بشرف احتضان الدورة 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول” بمراكش. هذا الاختيار ليس صدفة، بل هو اعتراف دولي بـ “الاستثناء المغربي” في منطقة تموج بالاضطرابات.
إشادة دولية عابرة للقارات
لم تمر هذه الإنجازات دون أن ترصدها رادارات الإعلام الدولي وصناع القرار:
الصحافة الدولية: خصصت صحف عالمية كبرى مثل “إل باييس” (El País) الإسبانية، و “لو موند” (Le Monde) الفرنسية، ومجلات أمريكية متخصصة، تقارير مطولة تشيد بكفاءة الاستخبارات المغربية، خاصة في تفكيك الخلايا الإرهابية قبل وقوع الكوارث، ليس فقط داخل المغرب، بل بتقديم معلومات جنبت دولاً أوروبية حمامات دم محققة و التقارير الرسمية: نوهت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية مراراً بالدور الريادي للمغرب في مكافحة الإرهاب، واصفة إياه بـ “الشريك الاستراتيجي الذي لا محيد عنه” في شمال إفريقيا والساحل.
إن ما تحقق تحت قيادة عبد اللطيف الحموشي يتجاوز المفهوم الأمني الضيق؛ إنه ترسيخ لمفهوم “دولة المؤسسات” حيث يسير الأمن جنباً إلى جنب مع حقوق الإنسان والتحديث. اليوم، يقف المغرب فخوراً بمؤسسة أمنية وطنية تحمي الداخل بكفاءة، وتشع في الخارج باقتدار، راسمة صورة حديثة للمملكة الشريفة.



