عقوبات أمريكية جديدة لخنق إيران اقتصاديا.

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
عقوبات أمريكية جديدة لخنق إيران اقتصاديا.

صعدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران، بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات على شركات وأفراد في عدد من دول الشرق الأوسط، بدعوى تورطهم في دعم جماعة «حزب الله» اللبنانية وحلفاء آخرين لطهران.
وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن الإجراءات التي نفذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) تستهدف كيانات وأفراداً في العراق والإمارات ولبنان وتركيا، متهمة إياهم بتقديم الدعم لكتائب «حزب الله» العراقية، وهي جماعة شيعية شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إلى جانب «حزب الله» اللبناني.
وبالتزامن مع العقوبات، أعلنت الوزارة التوصل إلى تسوية مع مواطن أمريكي وافق على دفع غرامة قدرها 1.43 مليون دولار، لإنهاء دعوى مدنية محتملة مرتبطة بـ39 انتهاكاً مزعوماً للعقوبات المفروضة على إيران. كما وجهت واشنطن دعوة إلى الأشخاص الذين يمتلكون معلومات بشأن عمليات التحايل على العقوبات أو غسل الأموال المرتبط بإيران، لتقديمها إلى السلطات المختصة.
وفي خطوة تعكس تشديداً إضافياً في سياسة واشنطن تجاه طهران، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نشرة أوضح فيها أنه سيرفض معظم طلبات الحصول على تراخيص مرتبطة بإيران، باستثناء الحالات التي تستوفي ظروفاً خاصة. وأكد أن قسم التراخيص شرع فوراً في رفض «الأغلبية العظمى» من الطلبات المحددة المتعلقة بإيران.
وأوضحت وزارة الخزانة أن هذه السياسة ستظل قائمة إلى حين تغيير إيران سلوكها، مشيرة إلى جملة من الملفات التي تعتبرها واشنطن أسباباً لاستمرار الضغط، من بينها عرقلة الملاحة عبر مضيق هرمز، وشن هجمات على عسكريين أمريكيين وشركاء واشنطن في الخليج، فضلاً عن السعي إلى امتلاك أسلحة نووية وتقليدية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي» يستهدف كل من يواصل دعم النظام الإيراني، سواء عبر تمويل الإرهاب وغسل الأموال أو مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات، مؤكداً أن واشنطن ستعمل على عزل هذه الأطراف عن النظام المالي الأمريكي وتفكيك الشبكات التي تساهم في استمرار النظام الإيراني.
وتأتي العقوبات الجديدة ضمن حملة أوسع أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية تحت مسمى «عملية الإقصاء الاقتصادي»، والتي تم الإعلان عنها في 24 أغسطس الماضي، وتهدف إلى تجفيف مصادر الإيرادات التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لتمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم الحرس الثوري.
وكان بيسنت قد شبّه الحملة، عند الإعلان عنها، بإنزال قوات الحلفاء في نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، مطلقاً عليها اسم «يوم الإنزال الاقتصادي» (Economic D-Day)، ومؤكداً أن الهدف يتمثل في قطع «جميع الشرايين الاقتصادية» التي تساهم في إبقاء النظام الإيراني قائماً.
وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تتعرض لها طهران، قال مسؤول أمريكي إن العقوبات المالية، بالتوازي مع الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن، بدأت تضيق هامش الحركة أمام الاقتصاد الإيراني، خصوصاً في قطاع النفط.
وأوضح المسؤول أن متوسط كميات النفط الإيراني التي يجري تحميلها تراجع إلى نحو 200 ألف برميل يومياً خلال الثلاثين يوماً الماضية، مقارنة بنحو 1.8 مليون برميل يومياً خلال يناير وفبراير. كما انخفضت عمليات تفريغ النفط إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، مقابل 1.4 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
وتراجع كذلك حجم النفط الإيراني أو المشتبه في كونه إيرانياً الموجود على متن السفن في البحر إلى نحو 110 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، بعدما تجاوز 180 مليون برميل في يناير وفبراير.
وبحسب المسؤول الأمريكي، انعكست هذه الضغوط على الوضع الداخلي في إيران، مع تسجيل ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، إلى جانب تراجع قيمة الريال الإيراني بنحو 30% أمام الدولار منذ اندلاع الحرب.
ورغم اتساع نطاق العقوبات، لم تشمل الحزمة الأخيرة جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران، في وقت قالت المعطيات الواردة في التقرير إن الجماعة سيطرت الخميس على مدينة المخا الساحلية في اليمن، ووسعت انتشارها على ساحل البحر الأحمر، ما منحها نفوذاً أكبر بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية العالمية.
وانتقد بريت إريكسون، المدير في شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز»، محدودية تأثير العقوبات الجديدة، معتبراً أنها لن تحدث تغييراً كبيراً في قدرة إيران على تنفيذ تحويلات بالعملات الصعبة. وأضاف أن استهداف «حزب الله» دون الحوثيين، الذين وصفهم بالوكيل الإيراني الأكثر تأثيراً، يجعل أثر الإجراءات على أسواق الطاقة العالمية محدوداً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب على إيران شهرها السابع، وسط تداعيات اقتصادية وسياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث ساهم ارتفاع أسعار البنزين في تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، الأمر الذي قد ينعكس على حظوظ الحزب الجمهوري في الحفاظ على أغلبيته في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نونبر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة