في تصعيد غير مسبوق، دعت حركة “جيل زد 212” الشبابية مساء الأحد الماضي إلى مقاطعة جماهيرية للمباراة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الكونغولي في العاصمة الرباط. وتعتبر الحركة، التي تقود موجة من الاحتجاجات الرمزية الرقمية والميدانية، أن “المدرجات الخالية ستكون رسالة احتجاج حضارية ومدوية” موجهة للسلطات حول أولويات الإنفاق العمومي.
وفي بيان جريء نُشر على منصاتها الرقمية، أوضحت الحركة أن دوافع هذه الدعوة تنبع من “رفض الأولويات المختلة في الإنفاق العمومي، حيث تُغدَق الأموال على المنشآت والفعاليات الرياضية، بينما يعاني قطاعا التعليم والصحة من خصاص مزمن” بحسب نص البيان.
وتُعدّ هذه الخطوة نقطة تحول نوعية في مسار الاحتجاجات التي يقودها “جيل زد 212″، إذ هي المرة الأولى التي تستهدف فيها الحركة نشاطاً رياضياً وطنياً يحظى بإجماع شعبي واسع، ما دفع بمراقبين لوصفها بأنها “تطور نوعي في خطابها وممارستها الاحتجاجية”.
فصل “الوطنية” عن “الاحتجاج”
وحرصت الحركة في بيانها على فصل موقفها الاحتجاجي عن أي تقليل من قيمة المنتخب الوطني، إذ جاء التأكيد واضحاً: “نجدد تأكيدنا على حبنا ودعمنا المطلق لأسود الأطلس، وندعو لهم بالتوفيق والظفر. فحب الوطن والمنتخب ثابت لا يتغير، لكن ضميرنا مع حقوق الشباب وأولويات الوطن”. واختتمت الحركة بيانها بعبارة مكثفة: “قلوبنا مع الأسود، لكن ضميرنا مع حقوق الشباب”.
رسالة مزدوجة في قلب الجدل
ويرى محللون سياسيون واجتماعيون أن دعوة المقاطعة تحمل في طياتها “رسالة مزدوجة” بالغة الأهمية. فهي من جهة، تؤكد استمرار انخراط فئة الشباب في النقاش الوطني الحاد حول قضايا العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة. ومن جهة أخرى، تضع كرة القدم، التي غالباً ما توصف بـ”الدين المدني الجديد” للمغاربة، في قلب الجدل المستمر حول كفاءة توزيع الثروة والإنفاق العمومي على القطاعات الحيوية.
وتأتي هذه الدعوة في خضم التحضيرات النهائية للمباراة الهامة التي ستجمع المنتخب الوطني في آخر محطاته بالتصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2026، والمقررة مساء الثلاثاء على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ما يرفع من سقف الترقب لمعرفة مدى استجابة الجماهير لدعوة المقاطعة وتأثيرها المحتمل على حضور المباراة.




