انطلق موسم جني الزيتون بجهة فاس-مكناس هذه السنة على إيقاع أزمة غير مسبوقة، تتمثل في نقص حاد في اليد العاملة المتخصصة، وهو ما يهدد الانطلاقة السلسة للعملية الفلاحية ويضع عبئاً إضافياً على كاهل الفلاحين من خلال مضاعفة تكاليف الإنتاج.
ارتفاع قياسي للأجور وتوقف شبه تام لعملية الجني
تعد ندرة اليد العاملة، المعروفة محلياً باسم “السقاط”، هي المشكلة الأبرز التي تواجه الفلاحين. وفي هذا الصدد، كشف فلاح من إقليم تاونات لقناة دوزيم، أن عملية جني الزيتون باتت “شبه متوقفة” بسبب أن الطلب على العمال يفوق العرض بشكل كبير، مما دفع الفلاحين إلى البحث عن حلول بديلة لتجاوز هذه الأزمة الطارئة.
التبعات المباشرة لهذا النقص ظهرت جلياً في الأجور، حيث أوضح المصدر أن الأجور اليومية للعمال الذكور شهدت ارتفاعاً قياسياً، لتصل حالياً إلى 300 درهم في اليوم الواحد، مقارنة بما كان معتاداً في المواسم السابقة، والذي كان يتراوح بين 150 و200 درهم فقط. وقد أكد الفلاحون أن التدخل الحكومي لتنظيم القطاع ووضع حد لـ”فوضى السوق” أصبح أمراً عاجلاً لضمان نجاح الموسم وتأمين الثمار من التلف.
لا تقتصر الأزمة على جهة فاس-مكناس وحدها، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى مثل مدينة جرسيف، التي تعرف انتشاراً واسعاً لضيعات الزيتون. وتشهد المدينة صعوبة كبيرة في العثور على اليد العاملة المؤهلة، خاصة مع ارتفاع أسعار الأجرة اليومية للمياومين وتزامن الموسم مع محاصيل أخرى تتطلب عمالة إضافية.
وفي المناطق الجبلية والقروية، ما تزال الوسائل التقليدية هي المعتمدة، حيث أشار فلاح آخر من قرية بوعادل إلى أن العمال يستخدمون “المسقاط” – وهي عصا طويلة لضرب أغصان الشجرة وإسقاط الثمار على الأفرشة. ورغم فعاليتها، كانت هذه الطريقة تعتمد سابقاً على النساء لالتقاط الثمار المتناثرة يدوياً.
و لمواجهة هذا النقص، يضطر الكثير من النساء إلى المشاركة شخصياً في عملية الجني والاشتغال داخل الضيعات لتعويض نقص اليد العاملة، وهو ما يزيد الضغط على الأسر الفلاحية خلال هذه الفترة الحساسة من الموسم.
ومع تزايد الطلب، يستمر الفلاحون في البحث عن حلول مبتكرة، مثل توظيف شباب من المناطق المجاورة أو استخدام وسائل حديثة لتسهيل الجني. ومع ذلك، يبقى التحدي كبيراً في ظل نقص الخبرة وارتفاع تكاليف الأجور، مما يهدد الموسم إذا لم يتم تنظيم القطاع واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرارية العملية الفلاحية بشكل آمن وفعال.




