ابراهيم ابركان تاراغونا – إسبانيا
في خطوة تعكس حرص الدبلوماسية المغربية على تعزيز الروابط بين مغاربة العالم ووطنهم الأم، وتجسيداً لغنى الهوية المغربية المتعددة الروافد، نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا، بشراكة مع جمعية “بصمة” السوسيو-ثقافية، حفلاً بهيجاً بمدينة “سالو”، تخليداً لرأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976.
وشكل هذا الحدث، الذي حضرته شخصيات دبلوماسية وسياسية ومدنية وازنة، محطة بارزة لإبراز مجهودات القنصلية العامة في خدمة الجالية المغربية، ليس فقط إدارياً، بل ثقافياً وهوياتياً، عبر خلق فضاءات للتلاقي والاحتفال بالثوابت الوطنية.
و تميز احتفال هذا العام بجمع القنصلية بين مناسبتين عزيزتين على قلوب المغاربة؛ الأولى تجسدت في الفخر بتأهل المنتخب الوطني المغربي لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، وهو إنجاز رياضي يعكس روح الانتصار، والثانية تمثلت في الاحتفاء بالسنة الأمازيغية كمكون دستوري وتاريخي أصيل في الهوية المغربية. هذا التزامن منح اللقاء نفساً وطنياً استثنائياً، معززاً شعور الانتماء لدى الجالية المقيمة بكاتالونيا.
وفي كلمتها بالمناسبة، شددت السيدة إكرام شاهين، القنصل العام للمملكة بتاراغونا، على أن مثل هذه المبادرات تتجاوز الطابع الاحتفالي لتصب في صلب استراتيجية القنصلية الرامية لتمتين الروابط بين مغاربة المهجر ومؤسسة إمارة المؤمنين والعرش العلوي المجيد. وأبرزت السيدة شاهين الدور المحوري للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في الدبلوماسية الموازية، والتعريف بالتراث اللامادي للمملكة، ونشر قيم التسامح والتعايش في بلدان الإقامة.
إشادة إسبانية بالاندماج المغربي و المجهودات المبذولة من طرف الجالية والقنصلية لم تمر دون تنويه من الجانب الإسباني؛ إذ عبر عمدة مدينة “سالو”، السيد بيري غرانادوس، عن فخره باحتضان مدينته لهذا التنوع، واصفاً الجالية المغربية بالعنصر الفاعل والإيجابي الذي يساهم بجدية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، مما يعكس نجاح نموذج الاندماج الذي تحرص القنصلية على مواكبته.
و في الشق الفكري كان حاضراً بقوة من خلال محاضرة للدكتور مصطفى الزعري، الذي تناول رهانات حفظ الهوية في ديار المهجر، مبرزاً العبقرية المغربية في الجمع بين الوحدة والتعدد. وهي الفكرة التي زكاها متدخلون آخرون، من بينهم رئيس جمعية البركات وأسرة التعليم التابعة لمؤسسة الحسن الثاني، مؤكدين أن الهوية المغربية هي فسيفساء متناغمة (أمازيغية، عربية، حسانية، عبرية، وأندلسية).
واختتمت الفعالية في أجواء مفعمة بـ “تمغربيت”، على نغمات الموسيقى المغربية وكؤوس الشاي التقليدي، حيث جدد الحاضرون تشبثهم الراسخ بالوحدة الترابية للمملكة وبالنموذج الحضاري المغربي المتفرد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.





