أخزو زهير
أولاً وقبل الخوض في مستنقع الأكاذيب الذي يحاول البعض جرنا إليه، لا يسعنا كطاقم تحرير إلا أن نتقدم بأحر التعازي والمواساة لعائلة الشاب المكلومة في فقدان ابنها، الذي أنهى حياته بشكل مأساوي بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. نسأل الله أن يرزقهم الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.
لكن، وكما هي العادة عند كل فاجعة، يخرج علينا “خفافيش الظلام” وتجار الأزمات لامتصاص دماء المآسي وتوظيفها في أجنداتهم البائسة. وعلى رأس هؤلاء، “الهارب” هشام جيراندو، الذي نصّب نفسه في غفلة من الزمن محققاً وقاضياً وخبيراً في الطب الشرعي من وراء شاشته، ليوزع اتهاماته الخطيرة كما يوزع الحلوى، موجهاً سهام حقده المسمومة نحو شرفاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والسيد المدير العام للأمن الوطني، والسيد الوكيل العام للملك. جيراندو، وبسيناريو هوليودي رديء الإخراج، قرر أن الشاب تعرض لـ”جريمة قتل”، متناسياً أن المؤسسات الأمنية والقضائية المغربية تتحدث بلغة العلم والقانون، لا بلغة “اللايفات” و”البارطاج”.
صفعة البلاغ الرسمي.. عندما يتحدث العلم وتخرس الألسن
اليوم، الثلاثاء 24 مارس 2026، أسدلت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على هذه المسرحية السخيفة التي حاول جيراندو تأليفها، وأصدرت بلاغاً يمثل صفعة قانونية وعلمية مدوية لكل من شكك في نزاهة المؤسسات.
لتفادي أي تضارب للمصالح وضماناً للحياد التام، أوكلت النيابة العامة مهمة البحث للمصلحة الولائية للشرطة القضائية (وليس للفرقة الوطنية). وجاءت النتائج لتدمر أبراج جيراندو الورقية بالدليل القاطع:
العين التي لا تنام: كاميرات المراقبة بفناء مقر الفرقة وثقت بالصوت والصورة اللحظة المأساوية التي ألقى فيها الهالك بنفسه من الطابق الرابع. (فهل سيخبرنا جيراندو الآن أن الكاميرات تم “تنويمها مغناطيسياً”؟).
لجنة طبية ثلاثية: تشريح طبي دقيق أشرف عليه ثلاثة أطباء اختصاصيين أكد أن الوفاة ناتجة عن كسور ورضوض ونزيف سحائي تتطابق مائة بالمائة مع حالة السقوط الحر من ارتفاع شاهق.
الخبرة الجينية والمخبرية (الضربة القاضية): تحليلات الدم والمعدة والبول أثبتت خلو جسد الهالك من أي مواد كيميائية، والأهم من ذلك، أن الآثار البيولوجية في مكان السقوط حملت نمطاً وراثياً واحداً فقط يعود للهالك.. لا وجود لأي بصمة أو حمض نووي آخر.
وبناءً على هذه الحقائق الدامغة، التي لا تترك مجالاً لـ”تخريجات” اليوتيوب، قررت النيابة العامة حفظ المسطرة لانتفاء أي عنصر جرمي.
رسالة إلى “الخائن”.. أين ستضع وجهك الآن؟
بعد هذه الفضيحة المدوية، وهذا السقوط الحر في بئر الكذب، نسأل المدعو هشام جيراندو: أين ستضع وجهك الآن؟ هل ستخرج في فيديو جديد لتخبر متابعيك أن الحمض النووي “مؤامرة مخزنية”؟
لقد أثبتت الأيام أن سمومك لا تضر إلا من يقترب منك. هل نسيت أن بطولاتك الوهمية وتخابرك ضد مؤسسات الدولة لم ينتج عنها سوى الزج بعدد من الأشخاص، بل وحتى من أفراد عائلتك، وراء القضبان؟ إن اللعب بالنار في قضايا تمس أمن الوطن وسمعة رجاله الشرفاء لا ينتهي إلا بالاحتراق، ومحاولاتك البائسة لضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته تتبخر دائماً أمام شمس الحقيقة. المؤسسات تعمل بصمت واحترافية، وأنت استمر في الصراخ.. فالصراخ على قدر الألم




