شيماء عبد اللطيف، الدوحة-قطر
مع اقتراب عيد الأضحى، تتزايد مخاوف الأسر المغربية من الغلاء المستمر الذي يطال المواد الأساسية والأضاحي على حد سواء، في ظل أزمة القدرة الشرائية التي أصبحت حديث الساعة. فقد ارتفعت أسعار الخرفان بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تجاوزت في بعض الأسواق 5000 درهم، وهو ما جعل الكثير من الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط عاجزة عن توفير الأضحية دون اللجوء إلى الاستدانة أو تقليص نفقات أخرى أساسية.
الأزمة لا تقتصر على الأضاحي فقط، بل تشمل أيضًا المواد الغذائية والمحروقات والخدمات اليومية، مما يضاعف الضغط على ميزانية الأسر. ويُتهم الوسطاء المعروفون بـ”الشناقة” بالمضاربة والتحكم في الأسعار داخل الأسواق، الأمر الذي يزيد من حالة القلق لدى المواطنين ويضعف الثقة في آليات المراقبة. في المقابل، تؤكد الحكومة المغربية أن القطيع الوطني متوفر بشكل كافٍ لتغطية الطلب، مشيرة إلى أن الموسم الفلاحي عرف تحسنًا نسبيًا هذا العام.
كما شددت على أنها ستتخذ إجراءات ردعية ضد المتلاعبين بالأسعار، مع تكثيف المراقبة في الأسواق لضمان مرور المناسبة في ظروف أفضل. الجمعيات المدنية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحماية المستهلك، دعت إلى مراجعة الأجور بما يتناسب مع التضخم، وإلى دعم المربين لتقليل كلفة الإنتاج، إضافة إلى تقنين دور الوسطاء وتعزيز الرقابة. كما طالبت بضرورة التفكير في حلول هيكلية لضبط أسعار المحروقات والمواد الأساسية، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين على المدى الطويل.
وبينما يظل عيد الأضحى مناسبة دينية واجتماعية ذات رمزية كبيرة في المغرب، فإن ارتفاع الأسعار يحوّلها إلى مصدر ضغط اقتصادي ونفسي على الأسر، خاصة الفئات الهشة التي تجد نفسها أمام خيار صعب بين أداء الشعيرة أو الحفاظ على استقرار ميزانيتها.




